ابن حمدون
269
التذكرة الحمدونية
« 699 » - وكان عبد اللَّه بن جعفر من الجود بالمكان المشهور ، وله فيه أخبار يكاد سامعها ينكرها لبعدها عن المعهود ، وكان معاوية يعطيه ألف ألف درهم كل سنة فيفرقها في الناس ، ولا تراه إلَّا وعليه دين . ولما مات معاوية وفد على يزيد فقال له : كم كان أمير المؤمنين معاوية يعطيك ؟ قال : كان رحمه اللَّه يعطيني ألف ألف ، قال يزيد : قد زدناك لترحمك عليه ألف ألف ، قال : بأبي وأمي أنت ، قال : ولهذه ألف ألف ، قال : أمّا إني لا أقولها لأحد بعدك ، فقيل ليزيد : أعطيت هذا المال العظيم رجلا واحدا من مال المسلمين فقال : واللَّه ما أعطيته إلَّا لجميع أهل المدينة ، ثم وكل به من صحبه وهو لا يعلم ، لينظر ما يفعل في المال ، فلما وصل المدينة فرّق جميع المال حتى احتاج بعد شهر إلى الدّين . « 700 » - وقال له الحسن والحسين عليهما السلام : إنك قد أسرفت في بذل المال ، فقال : بأبي أنتما ، إن اللَّه عز وجل عوّدني أن يفضل عليّ وعوّدته أن أفضل على عباده ، فأخاف أن أقطع العادة فتنقطع عنّي المادة . « 701 » - ولما ولي عبد الملك بن مروان جفا عبد اللَّه ورقّت حاله . فراح يوما إلى الجمعة وجاءه سائل فقال له : إن كان يقنعك أحد قميصيّ هذين فخذه ، فقال نعم ، فقال : اللهم إنك عودتني عادة جريت عليها ، فإن كان ذلك قد انقطع فاقبضني إليك ، فتوفي في الجمعة الأخرى .
--> « 699 » نقله في المستطرف 1 : 158 - 159 وفي وفود ابن جعفر على يزيد انظر المستجاد : 220 ونور القبس : 181 . « 700 » الكامل 1 : 138 وفاضل المبرد : 33 ونثر الدر 1 : 424 ومحاضرات الراغب 1 : 276 ولباب الآداب : 118 ( في خبر مطوّل ) وربيع الأبرار 3 : 685 والشريشي 4 : 276 والمستطرف 1 : 159 ونهاية الأرب 3 : 205 والشهب اللامعة : 54 والعقد الثمين 5 : 121 . « 701 » الأغاني 12 : 219 ونثر الدر 1 : 426 ( وما هنا أتمّ ) .