ابن حمدون

248

التذكرة الحمدونية

نداماه ، فسقاه الخمر العتيق الشاميّ صرفا وأكثر عليه وهو يستقيله ويستعطفه فلا يرجع ، فتقطعت كبده ومات . وركب بغلة كان يؤثرها فحمحمت تحته فضرب عنقها بالسيف . وهو راكبها ، ونزل فانتقل إلى أخرى . وكان إذا رأى صبيا وضيئا خصاه وتركه في قلعة من قلاعه ، ظنا منه أن نفسه تدعوه إليه فيما بعد ، فيكون قد التحى ، ولعله لا يذكره ولا يعلم ما يكون منه . وسقى يوما بعض أصحابه خمرا صرفا في أقداح دسّها عليه في أثناء شربه ، وأراد قتله سرا بذلك ، فمرض ولم يهلك سريعا ، وعالجه طبيب كان من أصحابه ولم يشعر بالقصة ، فبرأ ، فأحضره زنكي وقال له : عالجت فلانا وقد أردت قتله ، فقال : كيف لي بعلم ذاك ؟ وإنما أنا طبيب دخلت إلى مريض فداويته بما أخذ علينا في صناعتنا ، ولو علمت أنك سقيته واعتمدت قتله ما دخلت إليه ، فقال : اسقوه الخمر صرفا ، فقال : اللَّه اللَّه اقتلني بالسيف ولا تعذبني ، فلم يلتفت إلى تضرّعه ، وسقاه حتى تقطعت كبده ومات بعد أيام . ومن مساوىء الأخلاق العقوق : « 641 » - قيل لبعض الفلاسفة : لم تعق والديك ؟ قال : لأنهما أخرجاني إلى الكون والفساد . نوادر من هذا الباب 642 - ورد على الصاحب بن عباد بعض كتّاب العراق ممن كان عرفه وقت مقامه ببغداد ، وشكا سوء حاله ، فأحسن إليه وولَّاه عملا ، وأجرى له في كلّ شهر خمسمائة درهم وكتب صكه بذلك ، فحسده بعض الحاضرين

--> « 641 » التمثيل والمحاضرة : 360 وربيع الأبرار 3 : 538 ومحاضرات الراغب 1 : 328 .