ابن حمدون
234
التذكرة الحمدونية
عليهم إعطاءه ، كما يحظر الغيث على الأرض الجدية ليهلكها ويهلك بها أهلها ، وما يعفو اللَّه أكثر ، وإن صنائع المعروف تقي مصارع السوء ، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة ، وإن أوّل أهل الجنة دخولا أهل المعروف ، وإن صدقة السرّ لتطفىء غضب الربّ ، وإن صلة الرحم لتزيد في العمر . « 587 » - ذكر أنّ بهرام بن بهرام خرج يوما للصيد ، فانفرد وراء طريدة وتبعها طامعا في لحاقها ، حتى بعد عن أصحابه ، فدفع إلى راع في أصل شجرة وقد احتاج إلى البول فنزل عن فرسه وقال للراعي : احفظ عليّ رأس فرسي حتى أبول ، فوثب وأخذ برأس دابته ، وقعد بهرام ناحية يبول ، وكان عنان الدابة ملبسا ذهبا ، فاغتنم الراعي غفلة بهرام ، فأخرج سكينا وقطع أطراف اللجام ، فرفع بهرام رأسه فنظر إليه ، فاستحيا ورمى بطرفه إلى الأرض ، وأطال الجلوس حتى أخذ الراعي حاجته ، وقام بهرام فوضع يده على عينه وقال للراعي : قدّم إليّ فرسي فإنه قد دخل في عيني من سافي الريح ، فما أقدر على فتحها ، وغمّض عينه ليوهمه [ 1 ] أنه لا يرى حلقة اللجام ، فلما ولَّى قال له الراعي : أيها العظيم كيف آخذ إلى موضع كذا وكذا - وذكر موضعا بعيدا - قال له بهرام : وما سؤلك عن ذلك الموضع ؟ قال : هناك منزلي وما وطئت هذه الأرض قبل يومي هذا ، ولا أراني أعود إلى موضعي هذا ثانية ، فضحك بهرام وفطن لما أراد وقال : أنا رجل مسافر ، وأنا أحقّ بأن لا أعود إلى ها هنا أبدا ، ثم مضى ، فلما نزل قال لصاحب مراكبه : إن معاليق اللجام وهبتها لسائل فلا تتهمنّ بها أحدا . « 588 » - وذكر أن أنوشروان وضع الموائد للناس في يوم نوروز أو
--> « 587 » البيهقي : 433 والمستطرف 1 : 116 والشهب اللامعة : 43 . « 588 » عيون الأخبار 1 : 339 والأجوبة المسكتة رقم : 356 والبصائر 2 / 2 : 708 ( 9 رقم : ( 334 ) والسعادة والاسعاد : 95 والبيهقي : 473 والفرج بعد الشدة 3 : 183 ( ببعض اختلاف ) وربيع الأبرار 3 : 382 وغرر الخصائص : 61 وفقر الحكماء : 238 ( على مائدة الإسكندر ) ونهاية الأرب 3 : 369 والمستطرف 1 : 116 - 117 والشهب اللامعة : 43 .