ابن حمدون
230
التذكرة الحمدونية
من لم يأمن جاره بوائقه . من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يؤذ جاره ، ومن كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت ؛ إن اللَّه عز وجل يحبّ الحليم المتعفف ويبغض الفاحش السآل الملحف ؛ إن الحياء من الإيمان ، والايمان في الجنة ، وإن الفحش من البذاء ، والبذاء في النار . « 568 » - وجاء في الحديث عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أنه قال : الحياء والعيّ شعبتان من الايمان ، والبذاء والبيان شعبتان من النفاق . ويشبه أن يكون العيّ في هذا الموضع في معنى الصمت ، والبيان في معنى التشدق والتقعير ، كما جاء في الحديث الآخر : أبغضكم الثرثارون المتفيهقون المتشدّقون . « 569 » - قال إياس بن معاوية بن قرة المزني : كنا عند عمر بن عبد العزيز ، فذكر عنده الحياء ، فقالوا : الحياء من الدين ، فقال عمر : بل هو الدين كلَّه . قال إياس قلت : يا أمير المؤمنين حدثني أبي عن قرة المزني قال : كنا عند النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فذكر عنده الحياء فقالوا : يا رسول اللَّه الحياء من الدين ، فقال صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : بل هو الدين كله ، ثم قال صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : إنّ الحياء والعفاف والعيّ - عيّ اللسان لا عيّ القلب - والعمل من الايمان ، وهنّ يزدن في الآخرة وينقصن من الدنيا وما يزدن في الآخرة أكثر مما ينقصن من الدنيا ؛ وإن الفحش والبذاء من النفاق وانهن ينقصن من الآخرة ويزدن في الدنيا ؛ قال إياس : فأمرني عمر فأمليته عليه فكتبه بخطه ، ثم صلَّى الظهر وإنها لفي كفه ما يضعها إعجابا بها . « 570 » - وجاء في حديث آخر : الحياء من الايمان ، والايمان في
--> « 568 » صحيح الجامع الصغير رقم : 3196 والعقد 2 : 413 وأدب الدنيا والدين : 240 وسنن الترمذي 3 : 253 . « 569 » الحديث في كنز العمال 3 : 705 - 706 ( رقم : 8520 ) وهو في ضعيف الجامع الصغير رقم : 2808 ومجمع الزوائد 8 : 26 - 27 . « 570 » روضة العقلاء : 57 ولباب الآداب : 281 وصحيح الجامع الصغير رقم : 3194 « والبذاء من الجفاء ، والجفاء » والترمذي 3 : 247 .