ابن حمدون
223
التذكرة الحمدونية
سئل عن مسألة كان عنده فيها علم نطق فيها وأجاب عنها بما سمع ، وإن كان غير ذلك قاس على الحقّ واتبعه ، لا يميل إلى طبع [ 1 ] ، بعيد [ عن ] الغيبة لا يذكر أحدا إلا بخير ؛ فقال الرشيد : هذه أخلاق الصالحين ، ثم قال للكاتب : اكتب هذه الصفة وادفعها إلى ابني ينظر فيها ، ثم قال : احفظها حتى أسألك عنها . « 540 » - وكان أبو حنيفة سهل الأخلاق جوادا سمحا حسن الجوار مغضيا عمن يسيء إليه مسامحا له ؛ وقيل : إن رجلا أتاه فقال : معي عشرة آلاف درهم كتبت على لسانك كتابا إلى الأمير بجرجان فوهبها لي ، وهي لك وقد أحضرتها ، فقال : بارك اللَّه لك فيها ، ومن استطاع منكم أن يفعل كما فعل فقد أذنت له في ذلك . « 541 » - ورأى على بعض جلسائه ثيابا رثّة ، فأمره فجلس حتى تفرّق الناس وبقي وحده ، فقال : ارفع المصلَّى وخذ ما تحته ، فرفع المصلَّى فكان تحته ألف درهم فقال : خذ هذه الدراهم فغيّر بها حالك ، فقال الرجل : إني موسر وأنا في نعمة ولست أحتاج إليها ، فقال : أما بلغك الحديث : إنّ اللَّه يحبّ أن يرى أثر النعمة على عبده ؟ فينبغي لك أن تغير حالك حتى لا يغتمّ بك صديقك . 542 - وكان أبو حنيفة يفضل ويعطي من كسب تجارته ، وكان قوته في الشهر درهمين لخاصّه . « 543 » - قال خارجة بن مصعب : خرجت إلى الحجّ وخلَّفت جارية لي
--> « 540 » البصائر 2 / 2 : 851 ( 9 رقم : 722 ) وقارن بمناقب أبي حنيفة للمكي : 243 ، 244 . « 541 » مناقب أبي حنيفة للموفق المكي : 235 . « 543 » مناقب أبي حنيفة للموفق المكي : 199 .