ابن حمدون
212
التذكرة الحمدونية
أيهم ؟ فسكت . قال : لعلك من بني معاوية ؟ قال : نعم ، قال : فمن أي ولده ؟ فأمسك ، قال : لعلك من ولد يزيد ، قال : نعم ، قال بئس الاختيار اخترت لنفسك من قصدك بلدا ولايته لآل أبي طالب ، وعندك ثأرهم في سيدهم ، وقد كانت لك مندوحة عنهم في الشام والعراق إلى من يتوالى جدّك ويحبّ برّك ، فإن كنت جئت على جهل [ 1 ] بهذا [ 2 ] منك فما يكون بعد جهلك شيء ، وإن كنت جئت لغيره فقد خاطرت بنفسك ، قال : فنظر إليه العلويون نظرا شديدا ، فصاح بهم محمد وقال : كفوا ، كأنكم تظنون أنّ في قتل هذا دركا أو ثأرا بالحسين بن علي ، وأيّ جرم لهذا ؟ إنّ اللَّه جل وعز قد حرّم أن تطالب نفس بغير ما اكتسبت ، واللَّه لا يعرض له أحد إلا أقدته منه ؛ واسمعوا حديثا أحدثكم به يكون لكم قدوة فيما تستأنفون ، حدثني أبي عن أبيه قال : عرض على المنصور سنة حجّ جوهر فاخر فعرفه وقال : هذا جوهر كان لهشام بن عبد الملك وهو هذا بعينه وقد بلغني [ 3 ] خبره عند محمد ابنه ، وما بقي منهم أحد غيره ، ثم قال للربيع : إذا كان غدا وصليت بالناس في المسجد الحرام وحصل الناس فيه فأعلق الأبواب كلَّها ووكلّ بها ثقاتك من الشيعة فأقفلها وافتح للناس بابا واحدا وقف عليه ، فلا يخرج أحد إلا من عرفته . فلما كان من الغد فعل الربيع ما أمره به وتبيّن محمد بن هشام القصة ، فعلم أنه هو المطلوب وأنه مأخوذ ، فتحير ، وأقبل محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب على تفئة ذلك فرآه متحيرا وهو لا يعرفه ، فقال له : يا هذا أراك متحيرا فمن أنت ، ولك أمان اللَّه وأنت في ذمتي حتى أتخلَّص بك ، فقال : أنا محمد ابن هشام بن عبد الملك ، فمن أنت ؟ قال : أنا محمد بن زيد بن علي بن الحسين ، فقال عند ذلك : أحتسب نفسي إذن ، قال : لا بأس عليك يا ابن