ابن حمدون
189
التذكرة الحمدونية
ناقة فأكلت منها ، فلما كان الغد نحر أخرى فقلت : إن عندك من اللحم ما يغني ويكفي ، فقال : إني واللَّه ما أطعم ضيفي إلا لحما عبيطا ، قال : وفعل ذلك في اليوم الثالث ، وفي كلّ ذلك آكل شيئا ويأكل الطائي أكل جماعة ، ثم يؤتى باللبن فأشرب شيئا ويشرب عامّة الوطب ، فلما كان في اليوم الثالث ارتقبت غفلته فاضطجع ، فلما امتلأ نوما استقت قطيعا من إبله فأقبلته الفجّ فانتبه ، واختصر عليّ الطريق حتى وقف لي في مضيق منه فألقم وتره فوق [ 1 ] سهمه ، ثم نادى : لتطب نفسك عنها ، قلت : أرني آية ، قال : انظر إلى ذلك الضبّ فإني واضع سهمي في مغرز ذنبه ، فرماه فأندر ذنبه ، فقلت : زدني ، قال : انظر إلى أعلى فقاره ، فرمى فأثبت سهمه في الموضع ، ثم قال لي : الثالثة واللَّه في كبدك ، قال قلت : شأنك بإبلك ، قال : كلَّا حتى تسوقها إلى حيث كانت ، قال : فلما انتهيت بها قال : فكرت فيك فلم أجد لي عندك ترة تطالبني بها ، وما أحسب حملك على أخذ إبلي إلا الحاجة ، قلت : هو واللَّه ذاك ، قال : فاعمد إلى عشرين من خيارها [ 2 ] فخذها ، فقلت : إذن واللَّه لا أفعل حتى تسمع مدحك ، فو اللَّه ما رأيت رجلا أكرم ضيافة ، ولا أهدى لسبيل ، ولا أرمى كفّا ، ولا أوسع صدرا ، ولا أرغب خوفا ، ولا أكرم عفوا منك ، قال : فاستحيا فصرف وجهه عني وقال : انصرف بالقطيع مباركا لك فيه . « 452 » - خرج رجل من طيء ، وكان مصافيا لحاتم ، فأوصى حاتما
--> « 452 » شرح شواهد الكشاف : 65 والأبيات في ديوان حاتم : 244 - 249 وترتيب الأبيات فيه : 25 ، 7 ، 8 ، 16 ، 17 ومنها بيتان في محاضرات الراغب 2 : 229 وشرح النهج 5 : 41 وانظر الموفقيات : 448 - 451 وفاضل المبرد : 40 والمختار من شعر بشار : 189 وأمالي المرتضى 2 : 111 والحيوان 1 : 383 ونوادر أبي زيد : 350 - 352 .