ابن حمدون

183

التذكرة الحمدونية

يورث الشنآن ، والعقوق يعقب القلة ويؤدي إلى الذلة . « 427 » - وقال : إياك والحسد فإنه يبين فيك ولا يبين في عدوّك . « 428 » - وقال محمد بن واسع : ليس لملول صديق ، ولا لحسود غنى . 429 - وقال آخر : يجب على ذي السعة في رأيه ، والفضل في خصاله ، أن يتطوّل على حسّاده بنظره ، ويتحرّى لهم المنافع ، فإنه بلاء غرسه اللَّه فيهم ثم لم يسلطهم عليه ، فهم يعذّبون بحركات الحسد في وقت مسرّته بما أكرم به . 430 - وقال آخر : الحقد غصّة لا يسيغها إلا الظفر ، والحسد شجى فارح [ 1 ] لا يدفعه عن صاحبه إلا بلوغ أمله في من قصده بحسده ، وأنّى له بذلك ؟ وقد قيل : من كنت سببا لبلائه فالواجب عليك التلطف له في علاجه من دائه . « 431 » - قال صاحب كليلة ودمنة : مثل الحقد في القلب ما لم يجد محركا مثل الجمر المكنون ، وليس ينفكّ الحقد يتطلَّع إلى العلل كما تبتغي [ 2 ] النار الحطب ، فإذا وجد شيئا استعر ثم لا يطفئه مال ولا كلام ولا تضرّع ولا

--> « 427 » فاضل المبرد : 100 وربيع الأبرار 3 : 53 وشرح النهج 1 : 317 . « 428 » عيون الأخبار 3 : 78 ولقاح الخواطر 17 / أ « لا صديق لملول ولا راحة لحسود » ونسبه للأحنف . « 431 » كليلة ودمنة : 284 ولا ينبغي للعاقل أن يغتر بسكون الحقود فإنما مثل الحقد في القلب ما لم يجد محركا مثل الجمر المكنون ما لم يجد حطبا فلا زال الحقد يتطلع إلى العلل كما تبتغي النار الحطب فإذا وجد علة استعر استعار النار فلا يطفئه ماء ولا كلام ولا لين ولا رفق ولا خضوع ولا تضرع ولا شيء دون تلف الأنفس .