ابن حمدون
13
التذكرة الحمدونية
خطبة الباب بسم اللَّه الرحمن الرحيم وبه أثق الحمد للَّه الذي شرّف أولياءه بتقريبه واصطفائه [ 1 ] ، وأعلى منازلهم عن إسفاف الطمع وإدنائه ، وجعل هممهم في عبادته دالة على أخطارهم ، وعزائمهم في طاعته زنة لأقدارهم [ 2 ] ، فعبدوه [ 3 ] إذ كان للعبادة أهلا عبادة الأحرار ، لا رغبة في الجنّة ولا رهبة من النار ، أولئك ذوو الهمم العلية ، والنفوس الأبيّة ، عزفت عن الارتغاب [ 4 ] ، وعزّت عن ذلَّة الإرهاب ، فلم يعملوا للجزاء ، ولا سبقوا عند الجراء ، نعم [ 5 ] السابقون الأولون ، والصدّيقون المقرّبون * ( أُولئِكَ حِزْبُ الله أَلا إِنَّ حِزْبَ الله هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * ( المجادلة : 22 ) سادة في الدنيا والآخرة ، وقادة في رقدة دار الغفلة ويقظة الساهرة . والصلاة [ 6 ] على رسوله المصطفى المبعوث من أشرف عمارة [ 7 ] وأرفعها حسبا ، وأطهر قبيلة وأكرمها نسبا ، المخصوص بصفة الكمال ، الممنوح حلما يستخفّ [ 8 ] رواسي الجبال ، وصفحا يفكّ العناة [ 9 ] وإن ثقلت مغارمهم ، وعفوا يسع الجنّاة وإن عظمت جرائمهم ، وعلى آله الحالَّين أعلى المنازل والرتب ، الباقي ذكر شرفهم على الأزمان والحقب ، وسلَّم وشرّف وكرّم . [ 10 ]