ابن حمدون
119
التذكرة الحمدونية
يا ابن أخي شكوت إليّ شكوى لم يكن ينفع في جوابها الا الفعل ، ثم أحضر ابن حميد وزاهرا [ 1 ] ، تاجرين كانا يبيعان الطعام ، فقال لهما : قد علمتا أني بايعتكما البارحة ثلاثين ألف كرّ على أنّ ابن أخي هذا شريككما فيها بالسعر ، ثم التفت إليّ فقال : لك في هذه الاكرار عشرة آلاف كر ، فإن دفعا إليك ثلاثين ألف دينار ربحك ، فآثرت أن تخرج إليهما من حصتك فعلت ، وإن آثرت أن تقيم على هذا الابتياع فعلت ، فانفردا معي وقالا : أنت رجل شريف ، وليست التجارة من شأنك ، وتحتاج في الابتياع إلى أعوان وكفاة ، وبذلا لي ثلاثين ألف دينار ففعلت ، واستصوب أبو خالد فعلي ، وقلت لأبي : تأمر في المال بأمرك ، فقال : أحكم عليك فيه حكم أبي خالد في التاجرين ، فأخذ الثلث ، واشتريت بالثلث عقدة ، وأنفقنا الباقي إلى أن أدّت بنا الحال إلى ما أدّت . ومن الرياسة الحلم والعفو والصفح : « 230 » - وقد ندب اللَّه عز وجل إليه رسوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في قوله ( فاصفح الصّفح الجميل ) ( الحجر : 85 ) . وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : ما أعزّ اللَّه بجهل قط [ 2 ] ، ولا أذلّ بحلم قط . 231 - وفي حديث آخر : ما عفا رجل عن مظلمة قطَّ إلا زاده اللَّه بها عزّا . 232 - قال عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه : ثلاث [ 3 ] خصال من لم
--> « 230 » الحديث في المقاصد الحسنة : 359 وكشف الخفا 2 : 232 وقد أورده الديلمي والقضاعي والعسكري كلهم من حديث قيس بن كعب .