ابن حمدون
117
التذكرة الحمدونية
ومعه حق فيه جوهر وقال له : قصّرت غلاتنا ، وأغفل أمرنا خليفتنا ، وتزايدت مؤونتنا ، ولزمنا دين احتجنا لأدائه إلى ألف ألف درهم ، وكرهت بذل وجهي للتجار وإذالة عرضي بينهم ، ولك من يعطيك منهم ، ومعي رهن ثقة بذاك ، فإن رأيت أن تأمر بعضهم بقبضه وحمل المال إلينا ، فدعا الفضل بالحق فرأى ما فيه وختمه بخاتم محمد بن إبراهيم ثم قال له : نجح الحاجة أن تقيم في منزلنا [ 1 ] ، فقال له : إنّ في المقام عليّ مشقّة ، قال له : وما يشقّ عليك من ذلك ؟ إن رأيت أن تلبس شيئا من ثيابنا دعوت به ، وإلا أمرت باحضار ثياب من منزلك ، فأقام ، ونهض الفضل فدعا بوكيله وأمر بحمل المال وتسليمه إلى خادم محمد بن إبراهيم وتسليم الحقّ الذي فيه الجوهر إليه بخاتمه وأخذ خطَّه بقبضها ، ففعل الوكيل ذلك ، وأقام محمد عنده إلى المغرب وليس عنده شيء من الخبر ، ثم انصرف إلى منزله فرأى المال ، وأحضره الخادم الحقّ ، فغدا على الفضل يشكره فوجده قد سبقه بالركوب إلى دار الرشيد ، فوقف منتظرا له ، فقيل له قد خرج من الباب الآخر قاصدا منزله ، فانصرف عنه فلما وصل إلى منزله وجّه إليه الفضل ألف درهم آخر ، فغدا عليه فشكره وأطال ، فأخبره بأنه باكر إلى أمير المؤمنين فأعلمه حاله فأمره بالتقدير له ولم يزل يماكسه إلى أن تقرر الأمر معه على ألف ألف درهم ، وأنه ذكر أنه لم يصلك بمثلها قطَّ ولا زادك على عشرين ألف دينار ، فشكرته وسألته أن يصكّ بها صكا بخطه ويجعلني الرسول ، فقال له محمد : صدق أمير المؤمنين إنه لم يصلني قط بأكثر من عشرين ألف دينار ، وهذا إنما تهيأ بك وعلى يدك ، وما أقدر على شيء أقضي به حقّك ولا شكر أوازي به معروفك ، غير أنّ علي وعليّ - وحلف أيمانا مؤكدة - إن وقفت بباب أحد سواك أبدا ، ولا سألت حاجة أحدا غيرك ولو سففت التراب . فكان لا يركب إلى غير الفضل إلى أن حدث من أمرهم ما