ابن حمدون

115

التذكرة الحمدونية

وإذا الشيخ قد أقبل ومعه عبدان يحملان جفّنتين ، فقلت : واللَّه ما بي إلى الطعام من حاجة ، فقال : لا بدّ منه ، فلما فرغنا من غدائنا قال : هات الآن خبرك ، فأخبرته ، فقال لبعض عبيده : أوف ذلك النّدّ فألمع بنيّ [ 1 ] ، فكلا ولا ما كان إذا عجاجة مستطيرة وإذا عشرون فارسا تنكدر بهم خيولهم وقفوا عليه ، فأمرهم بالنزول فنزلوا واقتصّ عليهم قصتي ، وقال : ما عندكم لابن عمكم ؟ قالوا : مرنا بأمرك فقال : خمس ديات يؤديها وثنتان شروى ما رزئه ، فو اللَّه ما أمسيت حتى أنيخت بفنائه ، ورجع بنوه ، وبتّ بأنعم مبيت ، فلما أصبح قال لعبيده : عليّ عشرة يوردون هذا الإبل بلاد هذا الرجل ، ثم هم له إن شاء أعتق وإن شاء أرقّ ، فانتدب له عشرة كالذئاب فوقفوا بين يديه ، فقال لعبد آخر : هلمّ ما قبلك ، فما راث أن جاء بمائة كالهضاب قال : وهذه لك من لدنّي ، وارحل راشدا إلى أرض قومك ، فقلت له : يا ابن عمّ إنه للؤم أن تقلَّدني مثل هذه المنّة ولا أعرف لك اسما ولا نسبا قال : أنا محمية ابن الأدرع أحد بني هزّان . « 226 » - كان يزيد بن مفرغ الحميريّ منفاقا كثير الدين وقدّمه غرماؤه إلى زياد مرات كثيرة فضجر وقال لغرمائه : بيعوه فقد نهيته أن يستدين فأبى ، فأقاموه فنادوا عليه ، فجعل الرجل يمرّ به فيؤدي عنه الألف والخمسمائة وأكثر وأقلّ ، فمر به عبيد اللَّه بن أبي بكرة فقال : مالك ؟ فقال : أمر الأمير أن أباع في دين علي ، قال : وكم دينك ؟ قال : ثمانون ألفا ، قال : هي عليّ ، فقال يزيد بن مفرغ : [ من السريع ]

--> « 226 » أبيات ابن مفرغ في لباب الآداب : 137 متصلة بالقصة رقم 787 وكذلك في المستجاد : 96 - 98 والأغاني 18 : 219 وانظر مجموع شعره : 136 .