ابن حمدون
113
التذكرة الحمدونية
أبرز عن صميمها ، وقرّب صحفة له ، فكسر الخبزة فيها واستخرج نحيا [ 1 ] من خرج إلى جانبه فنكب [ 2 ] على الخبزة سمنا حتى سغبلها [ 3 ] ، ثم قرّبها مني فأكلت وأكل حتى انتهيت وأتى على ما فيها ، ثم اضطجع وقال لي : نم آمنا واثقا بأنّك غير موّرّق ولا محقق ، فاضطجعت ، وطبن من ناره [ 4 ] ، واستوثق من عقال حماره وقال لي : أرّب [ 5 ] عقال مطيتك ، ففعلت ، وبتّ [ 6 ] ناعم البال ، وكأن الأين قد وقذني فغلبتني عيناي هزيعا من الليل ، ثم أزعج الخوف النوم وأتتني هماهم ولم آمن اغتيال الرجل ، ثم ضربت بجروتي [ 7 ] ثم قلت : واثكل أماه ، ما هذا الوهل [ 8 ] ؟ ! واللَّه إنه لأعزل وإني لمستلئم [ 9 ] ، وإنه لمتسعسع [ 10 ] وإنّ فيّ لبقية شباب ، فلما أحسّ بالصبح استيقظ فأرّث نارا وشبّها وقال : أنائم أنت ؟ فقلت : بل كميع [ 11 ] أرق وضجيع قلق ، قال : ولم ، وقد تقدم مني ما سمعت وأنا به زعيم [ 12 ] ؟ وفي كلّ ذلك لا يسألني عن نسبي ، ثم استخرج مزودا فيه طحن [ 13 ] ، فقمت لأتكلَّف ذلك عنه ، فقال : اقعد فإنك ضيف ، وإنه للؤم بالرجل أن يمتهن ضيفه ، فاعتجن طحنه [ 14 ] في جفنته وكفأ