ابن حمدون
111
التذكرة الحمدونية
فقوموا بنا ننصرف ، فقال لهما الفيض : كأننا إنما جئنا لنؤكد حبس الرجل ، قالا له : فما نصنع ؟ قال : نؤدي المال عنه ؛ ثم أخذ الدواة وكتب إلى وكيله في حمل المال عن الرجل ودفع الكتاب إلى داود وقال : قد أزحنا علَّتك في المال فادفع إلينا صاحبنا ، قال : لا سبيل إلى ذلك حتى أعرّفها الخبر ، فكتب إليها فوقعت في رقعته : أنا أولى بهذه المكرمة من الفيض ، فاردد عليه كتابه بالمال ، وادفع إليه الرجل ، وقل له : لا يعاود مثل ما كان منه . قال : ولم يكن الفيض يعرف الرجل وإنما أراد مساعدة صاحبيه في حقّه . « 224 » - وحكي أنّ الفيض بن أبي صالح وأحمد بن الجنيد وجماعة من العمال والكتّاب خرجوا من دار الخليفة منصرفين إلى منازلهم في يوم وحل ، فتقدم الفيض وتلاه أحمد فنضح دابة الفيض على ثياب أحمد من الوحل ، فقال أحمد للفيض : هذه واللَّه مسايرة بغيضة ، لا أدري بأي حقّ وجب لك التقدم علينا ، فلم يجبه الفيض عن ذلك بشيء ووجه إليه عند منصرفه إلى منزله بمائة تخت في كلّ تخت قميص ومبطَّنة وسراويل وطيلسان ومع كلّ واحد عمامة أو شاشية ، وقال لرسوله : قل له أوجب التقدم لنا عليك أنّ لنا مثل هذا نوجّه به إليك عوضا مما أفسدناه من ثيابك ، فإن كان لك مثله فلك التقدم علينا ، وإلا فنحن أحقّ بالتقدم منك . 225 - حدث أبو الهيثم الرحبي من حمير قال : كان رجل من ذي مناخ ، وهم بطن من ذي كلاع ، يقال له جميم [ 1 ] بن معدي كرب ، جوادا فأشفى جوده على ماله ، فتدارأت بطون من ذي الكلاع في أمواه لهم ، وكانت بينهم دماء ، ثم تداعوا إلى الصلح وتعاقل الدماء وأن يبيئوا الدم بالدم ، ويؤدّوا ما فضل ، ففضلت إحدى الطائفتين بسبع ديات فحملها جميم ، فسعى في
--> « 224 » عن الجهشياري : 164 .