ابن حمدون

100

التذكرة الحمدونية

غدّينا ، قال : فأتته بزيت وتمر ، قال : فدعاني فقذرته أن آكل معه ، حتى إذا قضى من أكله وطرا وثب إلى طين ملقى في الدار فغسل به يده ثم صاح [ 1 ] : يا جارية اسقيني ماء ، فأتته بماء فشربه ، ومسح فضله على وجهه ثم قال : الحمد للَّه ، ماء الفرات بتمر البصرة بزيت الشام ، متى نؤدي شكر هذه النعم [ 2 ] ؟ ثم قال : [ يا جارية ] عليّ بردائي ، فأتته برداء عدنيّ فارتدى به على تلك الشملة ، قال الأصمعيّ : فتجافيت عنه استقباحا لزيه ، فلما دخل المسجد صلَّى ركعتين ثم مضى إلى القوم فلم تبق حبوة إلَّا حلَّت إعظاما له ، ثم جلس فتحمل جميع ما كان بين الأحياء من ماله ثم انصرف . « 203 » - قال أبو عبيدة : لما أتى زياد بن عمرو المعنيّ المربد في عقب قتل مسعود بن عمرو العتكي جعل في الميمنة بكر بن وائل ، وفي الميسرة عبد القيس ، وهم لكيز بن أفصى بن دعميّ بن جديلة بن أسد بن ربيعة ، وكان زياد بن عمرو في القلب ، فبلغ ذلك الأحنف فقال : هذا غلام حدث شأنه الشهرة ، وليس يبالي أين قذف بنفسه ، فندب أصحابه فجاءه حارثة بن بدر الغداني [ 3 ] فجعله في بني حنظلة بحذاء بكر بن وائل ، وجعل سعدا والرباب في القلب ، ورئيسهم عبس ابن طلق الطعان المعروف بأخي كهمس وهو أحد بني صريم بن يربوع بحذاء الأزد ، وجعل عمرو بن تميم بحذاء عبد القيس ، فلما تواقفوا بعث إليهم الأحنف : يا معشر الأزد وربيعة من أهل البصرة ، أنتم واللَّه أحبّ إلينا من تميم الكوفة ، جيراننا في الدار ، ويدنا على عدونا ، وأنتم بدأتمونا

--> « 203 » الكامل للمبرد 1 : 140 - 143 ( وفي النص المنقول هنا بعض إيجاز ) وقارن بشرح النقائض : 740 وما بعدها ، وقد وردت القصة موجزة في نهاية الأرب 3 : 211 ؛ وخطبة الأحنف في الأزد وربيعة وردت في البيان والتبيين 2 : 135 والريحان والريعان 1 : 63 .