ابن أبي حاتم الرازي

3227

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )

رفع رأسه من الماء قدر ثلاثة أذرع ، فذهب ليطرح نفسه فاستقبله الحوت ، فإذا هوى إليه ليأخذه فتحول إلى الجانب الآخر فإذا الحوت قد استقبله فلما رأى يونس عليه السلام ذلك عرف أنه أمر من الله فطرح نفسه ، فأخذه الحوت قبل أن يمر على الماء ، فأوحى الله إلى الحوت أن لا تهضم له عظما ولا تأكل له لحما حتى آمر بأمري بكذا وكذا وكذا . . . حتى ألزقه بالطين فسمع تسبيح الأرض فذلك حين نادى ( 1 ) . [ 18278 ] عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما ألقى يونس عليه السلام نفسه في البحر التقمه الحوت ، هوى به حتى انتهى إلي مفجر من الأرض أو كلمة تشبهها ، فسمع تسبيح الأرض فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِله إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ) * فأقبلت الدعوة تحوم حول العرش فقالت الملائكة : يا ربنا إنا نسمع صوتا ضعيفا من بلاد غربة قال : وتدرون ماذا هم ؟ قالوا : لا يا ربنا قال : ذاك عبدي يونس قالوا : الذي كنا لا نزال نرفع له عملا متقبلا ، ودعوة مجابة ، قال : نعم قالوا : يا ربنا ألا ترحم ما كان يصنع في الرخاء ، وتنجيه ، عند البلاء قال : بلى ، فأمر الحوت فحفظه » ( 2 ) . [ 18279 ] عن أبي هريرة رضي الله ، عنه أن لفظه حين لفظه في أصل يقطينة وهي الدباء ، فلفظه وهو كهيئة الصبي ، وكان يستظل بظلها ، وهيأ الله له أرواة من الوحش ، فكانت تروح عليه بكرة وعشية فتفسخ رجليها ، فيشرب من لبنها حتى نبت لحمه ( 3 ) . [ 18280 ] عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : إن يونس عليه السلام كان وعد قومه العذاب ، وأخبرهم أنه يأتيهم إلى ثلاثة أيام ، ففرقوا بين كل والدة وولدها ، ثم خروا ، فجأروا إلى الله ، واستغفروه فكف الله ، عنهم العذاب ، وغدا يونس عليه السلام ينتظر العذاب ، فلم ير شيئا وكان من كذب ولم يكن له بينة قتل فانطلق مغاضبا حتى أتى قوما في سفينة ، فحملوه وعرفوه ، فلما دخل السفينة ركدت والسفن تسير يمينا وشمالا فقال : ما بال سفينتكم ؟ ! قالوا : ما ندري ! قال : ولكني أدري أن فيها عبدا أبق من ربه ، وإنها والله لا تسير حتى تلقوه ، قالوا : أما أنت والله يا نبي الله فلا نلقيك . فقال لهم يونس عليه السلام : اقترعوا فمن قرع . فليقع ، فاقترعوا فقرعهم

--> ( 1 ) الدر 7 / 124 . ( 2 ) الدر 7 / 124 . ( 3 ) الدر 7 / 124 .