ابن أبي حاتم الرازي
3456
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )
إني لراء ما عملت من مثقال ذرة من شر ، فقال : يا أبا بكر أرأيت ما تري في الدنيا مما تكره فبمثاقيل ذر بشر ، ويدخر لك مثاقيل ذر الخير حتى توفاه يوم القيامة » ( 1 ) . [ 19438 ] حدثنا أبو الخطاب الحساني ، حدثنا الهيثم بن الربيع ، حدثنا سماك بن عطية ، عن أيوب عن أبي قلابة ، عن أنس قال : كان أبو بكر يأكل مع النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية * ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه ومَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه ) * فرفع أبو بكر يده وقال : يا رسول الله ، إني أجزي بما عملت من مثقال ذرة من شر ؟ فقال يا أبا بكر ، ما رأيت في الدنيا مما تكره فبمثاقيل ذر الشر ويدخر الله لك مثاقيل ذر الخير حتى توفاه يوم القيامة » ( 2 ) . [ 19439 ] حدثنا أبو زرعة وعلي بن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة المعروف بعلان المصري قالا : حدثنا عمرو بن خالد الحراني ، حدثنا ابن لهيعة ، أخبرني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري قال : لما نزلت * ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه ومَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه ) * قلت يا رسول الله ، اني لراء عملي ؟ قال : نعم تلك الكبار الكبار ؟ قال : نعم قلت الصغار الصغار ؟ قال : ؟ نعم قلت : وأثكل أمي ؟ قال : « أبشر يا سعيد ، فان الحسنة بعشر أمثالها - يعني إلى سبعمائة ضعف ويضاعف الله لمن يشاء ، والسيئة بمثلها أو يغفر الله ، ولن ينجو أحد منكم بعمله » قلت : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني الله منه برحمة » قال أبو زرعة : لم يرو هذا غير ابن لهيعة ( 3 ) . [ 19440 ] حدثنا أبو زرعة ، حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير ، حدثني ابن لهيعة ، حدثنا عطاء بن دينار ، عن سعيد بن جبير في قول الله تعالى : * ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه ومَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه ) * وذلك لما نزلت هذه الآية ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّه مِسْكِيناً ويَتِيماً وأَسِيراً ) * كان المسلمون يرون أنهم لا يؤجرون على الشيء القليل إذا أعطوه ، فيجيء المسكين إلى أبوابهم فيستقلون أن يعطوه التمرة والكسرة والجوزة ونحو ذلك ( 4 ) .
--> ( 1 ) الدر 8 / 593 . ( 2 ) ابن كثير 8 / 484 . ( 3 ) ابن كثير 8 / 484 . ( 4 ) ابن كثير 8 / 484 .