ابن أبي حاتم الرازي

3141

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )

وأعرف به بعد النكرة وأكثر به بعد القلة وأغنى به بعد العيلة وأجمع به بعد الفرقة وأؤلف به بين أمم متفرقة ، وقلوب مختلفة ، وأهواء متشتتة ، وسأنقذ به فئاما من الناس عظيمة من الهلكة ، وأجعل أمته خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ يأمرون بالمعروف وينهون ، عن المنكر موحدين مؤمنين مخلصين مصدقين لما جاءت به رسلي ، ألهمهم التسبيح والتحميد والثناء والتكبير والتوحيد في مساجدهم ومجالسهم ومضاجعهم ومنقلبهم ومثواهم يصلون لي قياما وقعودا ويقاتلون في سبيل الله صفوفا وزحوفا ، ويخرجون من ديارهم ابتغاء مرضاتي ألوفا يطهرون الوجوه والأطراف ويشدون الثياب في الأنصاف قربانهم دماؤهم وأناجيلهم في صدورهم رهبان بالليل ليوث بالنهار ، وأجعل في أهل بيته وذريته السابقين والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصَّالِحِينَ ، أمته من بعده يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وبِه يَعْدِلُونَ أعز من نصرهم وأؤيد من دعا لهم ، وأجعل دائرة السوء على من خالفهم أو بغى عليهم ، أو أراد ان ينتزع شيئا مما في أيديهم أجعلهم ورثة لنبيهم والداعية إلى ربهم يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ ، عَنِ الْمُنْكَرِ ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ ويوفون بعهدهم ، أختم بهم الخير الذي بدأته بأولهم ، ذلك فضلي أوتيه من أشاء ، وأنا ذو الفضل العظيم ( 1 ) . [ 17715 ] حدثنا أبي حدثنا عبد الرحمن بن صالح حدثني عبد الله بن محمد بن عبيد الله العرزمي ، عن شيبان النحوي أخبرني قتادة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : لما نزلت * ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً ومُبَشِّراً ونَذِيراً ) * وقد كان أمر عليا ومعاذا أن يسيرا إلى اليمن فقال : انطلقا فبشرا ولا تنفرا ويسرا ولا تعسرا » إنه قد أنزل علي * ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً ومُبَشِّراً ونَذِيراً ) * ( 2 ) . قوله تعالى : * ( ودَعْ أَذاهُمْ ) * [ 17716 ] عن مجاهد رضي الله ، عنه في قوله : * ( ودَعْ أَذاهُمْ ) * قال : أعرض ، عنهم ( 3 ) . قوله تعالى : * ( إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ . . ) * [ 17717 ] عن ابن عباس في قوله : * ( إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ) * الآية . قال : هذا في

--> ( 1 ) ابن كثير 6 / . 43 . ( 2 ) ابن كثير 6 / . 43 . ( 3 ) الدر 6 / 625 .