ابن أبي حاتم الرازي

3414

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )

أبي جعفر ، عن أبيه عن الربيع هو ابن أنس في قوله : * ( قُتِلَ أَصْحابُ الأُخْدُودِ ) * قال : سمعنا أنهم كانوا قوما في زمان الفترة ، فلما رأوا ما وقع في الناس من الفتنة والشر وصاروا أحزابا كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ) * اعتزلوا إلى قرية سكنوها ، وأقاموا على عبادة الله مُخْلِصِينَ لَه الدِّينَ حُنَفاءَ ويُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُؤْتُوا الزَّكاةَ ) * وكان هذا أمرهم حتى سمع بهم جبار من الجبارين وحدث حديثهم ، فأرسل إليهم فأمرهم أن يعبدوا الأوثان التي اتخذوا ، وأنهم أبوا عليه كلهم ، وقالوا : لا نعبد إلا الله وحده لا شريك له ، فقال لهم : إن لم تعبدوا هذه الآلهة التي عبدت فإني قاتلكم فأبوا عليه ، فحفر أخدودا من نار ، وقال لهم الجبار - ووقفهم عليها - : اختاروا هذه أو الذي نحن فيه . فقالوا : هذه أحب إلينا . وفيهم نساء وذرية ففزعت الذرية فقالوا لهم : لا نار من بعد اليوم فوقعوا فيها فقبضت أرواحهم من قبل أن يمسهم حرها وخرجت النار من مكانها فأحاطت بالجبارين فأحرقهم الله بها ، ففي ذلك أنزل الله عز وجل : * ( قُتِلَ أَصْحابُ الأُخْدُودِ ، النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ ، إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ ، وهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ ، وما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّه الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ، الَّذِي لَه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ واللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) * ( 1 ) . قوله تعالى : * ( هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ ) * [ 19210 ] حدثنا أبي ، حدثنا علي بن محمد الطنافسي ، حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن أبي إسحاق عن عمرو ابن ميمون قال : مر النبي صلى الله عليه وسلم علي امرأة تقرأ * ( هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ ) * فقام يسمع فقال : « نعم ، قد جاءني » ( 2 ) . قوله تعالى : * ( فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ) * [ 19211 ] حدثنا أبي ، حدثنا أبو صالح ، حدثنا معاوية بن صالح : أن أبا الأعبس هو عبد الرحمن بن سلمان قال : ما من شيء قضى الله - القرآن فما قبله وما بعده ، إلا وهو في اللوح المحفوظ ، واللوح المحفوظ بين عيني إسرافيل ، لا يؤذن له بالنظر فيه ( 3 ) .

--> ( 1 ) ابن كثير 8 / 386 . ( 2 ) ابن كثير 8 / 394 . ( 3 ) ابن كثير 8 / 394 .