ابن أبي حاتم الرازي

3388

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )

[ 19066 ] عن موسى بن صالح بن الصباح رضي الله عنه قال : إذا كان يوم القيامة يؤتى بأهل ولاية الله فيقومون بين يديه ثلاثة أصناف ، فيؤتى برجل من الصنف الأول فيقول : عبدي لما ذا عملت ؟ فيقول يا رب خلقت الجنة وأشجارها وحورها ونعيمها وما أعددت لأهل طاعتك فيها . فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري شوقا إليها فيقول : عبدي إنما عملت للجنة فأدخلها ، ومن فضلي عليك أن أعتقك من النار ، فيدخلها هو ومن معه ، ثم يؤتى بالصنف الثاني فيقول : عبدي لما ذا عملت ؟ فيقول : يا رب خلقت نارا وخلقت أغلالها وسعيرها وسمومها ويحمومها وما أعددت لأعدائك ولأهل معصيتك فيها ، فأسهرت ليلي وأظمات نهاري خوفا منها فيقول : عبدي إنما عملت خوفا من النار فإني أعتقتك من النار ، ومن فضلي عليك أدخلتك جنتي ، فيدخل هو ومن معه الجنة ، ثم يؤتي برجل من الصنف الثالث فيقول : عبدي ولما ذا عملت ؟ فيقول : ربي حبا لك وشوقا إليك ، وعزتك لقد أسهرت ليلي وأظمأت نهاري شوقا إليك وحبا لك ، فيقول الله عبدي إنما عملت شوقا إلي وحبا لي فيتجلى له الرب ، فيقول : ها أنا ذا انظر إليّ ، ثم يقول : فضلي عليك أن أعتقك من النار ، وأبيحك جنتي ، وأزيرك ملائكتي وأسلم عليك بنفسي ، فيدخل هو ومن معه الجنة ( 1 ) . قوله تعالى : مَنْ راقٍ [ 19067 ] حدثنا أبي ، حدثنا نصر بن علي ، حدثنا روح بن المسيب أبو رجاء الكلبي ، حدثنا عمرو ابن مالك ، عن أبي الجوازء عن ابن عباس وقِيلَ مَنْ راقٍ ) * قال : قيل من يرقى بروحه ملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب ؟ فعلى هذا يكون من كلام الملائكة ( 2 ) . قوله تعالى : * ( والْتَفَّتِ السَّاقُ ) * [ 19068 ] وبهذا الإسناد ، عن ابن عباس في قوله : * ( والْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ) * قال : التفت عليه الدنيا والآخرة . وكذا قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس * ( والْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ) * يقول : آخر يوم من أيام الدنيا ، وأول يوم من أيام الآخرة ، فتلتقي الشدة لشدة إلا من رحم الله ( 3 ) .

--> ( 1 ) الدر 8 / 359 . ( 2 ) ابن كثير 8 / 307 والدر 8 / 361 . ( 3 ) ابن كثير 8 / 307 والدر 8 / 361 .