ابن أبي حاتم الرازي
3368
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )
أو كلمح البرق ، ثم كمر الريح ثم كمر الطير ثم كأسرع البهائم ثم كذلك حتى يجيء الرجل سعيا حتى يجيء الرجل مشيا حتى يجيء آخرهم رجل يتكفأ على بطنه فيقول : يا رب أبطأت بي فيقول : انما أبطأ بك عملك ، ثم يأذن الله في الشفاعة فيكون أول شافع جبريل ثم إبراهيم خليل الله ثم موسى أو قال عيسى ، ثم يقوم نبيكم صلى الله عليه وسلم رابعا لا يشفع أحد بعده فيما يشفع فيه ، وهو المقام المحمود الذي وعده الله عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً ) * فليس من نفس إلا تنظر إلى بيت في الجنة وبيت في النار ، وهو يوم الحسرة فيرى أهل النار البيت الذي في الجنة ، فيقال : لو عملتم ، ويرى أهل الجنة البيت الذي في النار فيقال : لولا أن من الله عليكم ، ثم يشفع الملائكة والنبيون الشهداء والصالحون المؤمنون ، فيشفعهم الله ثم يقول : أنا أرحم الراحمين ، فيخرج من النار أكثر مما أخرج من جميع الخلق برحمته حتى ما يترك فيها أحدا فيه خير ثم قرأ عبد الله ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ) * إلى قوله : وكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ) * قال : ترون في هؤلاء أحدا فيه خير لا وما يترك فيها أحدا فيه خير ، فإذا أراد الله أن لا يخرج منها أحدا غير وجوههم وألوانهم فيجيء الرجل من المؤمنين فيشفع فيقال له : من عرف أحدا فيخرجه ، فيجيء الرجل فينظر فلا يعرف أحدا فيقول الرجل للرجل : يا فلان أنا فلان ، فيقول : ما أعرفك فيقولون : رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ ) * فيقول : اخْسَؤُا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ ) * فإذا قال ذلك أطبقت عليهم فلم يخرج منهم بشر ( 1 ) .
--> ( 1 ) الدر 8 / 259 - 261 .