ابن أبي حاتم الرازي

3337

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )

الوضوء ، ولا يكون لأحد من الأمم غيرهم ، وأعرفهم يؤتون كتبهم بأيمانهم ، وأعرفهم بسيماهم في وجوههم ، وأعرفهم بنورهم يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ) * ودريتهم ( 1 ) . [ 18821 ] حدثنا أبي ، حدثنا عبدة بن سليمان ، حدثنا ابن المبارك ، حدثنا صفوان بن عمرو ، حدثنا سليم ابن عامر قال : خرجنا على جنازة في باب دمشق ، ومعنا أبو أمامة الباهلي ، فلما صلى على الجنازة وأخذوا في دفنها ، قال أبو أمامة : أيها الناس ، إنكم قد أصبحتم وأمسيتم في منزل تقتسمون فيه الحسنات والسيئات ، وتوشكون أن تظعنوا منه إلى منزل آخر ، وهو هذا يشير إلى القبر - بيت الوحدة ، وبيت الظلمة ، وبيت الدود ، وبيت الضيق ، إلا ما وسع الله ، ثم تنتقلون منه إلى مواطن يوم القيامة ، فإنكم في بعض تلك المواطن حتى يغشى الناس في أمر من الله ، ف تَبْيَضُّ وُجُوه وتَسْوَدُّ وُجُوه ) * ، ثم تنتقلون منه إلى منزل آخر تغشى الناس ظلمة شديدة ، ثم يقسم النور فيعطى المؤمن نورا ، ويترك الكافر والمنافق فلا يعطيان شيئا وهو المثل الذي ضربه الله في كتابه قال : أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ ) * إلى قوله : فَما لَه مِنْ نُورٍ ) * فلا يستضيء الكافر والمنافق بنور المؤمن ، كما لا يستضيء الأعمى بنور البصير ، و * ( يَقُولُ الْمُنافِقُونَ ) * . . . * ( لِلَّذِينَ آمَنُوا : انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ ، قِيلَ : ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً ) * وهي خدعة الله التي خدع بها المنافقين حيث قال : يُخادِعُونَ اللَّه وهُوَ خادِعُهُمْ ) * فيرجعون إلى المكان الذي قسم فيه النور . فلا يجدون شيئا ، فينصرفون إليهم وقد ضرب * ( بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَه بابٌ ، باطِنُه فِيه الرَّحْمَةُ ، وظاهِرُه مِنْ قِبَلِه الْعَذابُ ) * . . الآية يقول سليم بن عامر : فما يزال المنافق مغترا حتى يقسم النور ، ويميز الله بين المؤمن والمنافق ( 2 ) . [ 18822 ] حدثنا أبي ، حدثنا يحيي بن عثمان ، حدثنا ابن حيوة ، حدثنا أرطأة بن المنذر ، حدثنا يوسف بن الحجاج عن أبي أمامة قال : تبعث ظلمة يوم القيامة فما من مؤمن ولا كافر يرى كفه ، حتى يبعث الله بالنور إلى المؤمنين بقدر أعمالهم ، فيتبعهم المنافقون فيقولون : * ( انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ ) * ( 3 ) .

--> ( 1 ) ابن كثير 8 / 42 . ( 2 ) ابن كثير 8 / 42 - والدر 8 / 53 . ( 3 ) المرجع السابق .