ابن أبي حاتم الرازي

3303

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )

قوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ ) * [ 18608 ] حدثنا محمد بن سابق ، حدثنا عيسى بن دينار ، حدثني أبي أنه سمع الحارث بن ضرار الخزاعي يقول : قدمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدعاني إلى الإسلام فدخلت فيه وأقررت به ، ودعاني إلى الزكاة فأقررت بها وقلت : يا رسول الله ، أرجع إليهم فأدعوهم إلى الإسلام وأداء الزكاة ممن استجاب لي جمعت زكاته ويرسل إلى رسول الله رسولا لإبان كذا وكذا ليأتيك ما جمعت من الزكاة . فلما جمع الحارث الزكاة ممن استجاب له وبلغ الإبان الذي أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبعث إليه ، احتبس عليه الرسول فلم يأته فظن الحارث أنه قد حدث فيه سخطة من الله ورسوله ، فدعا بسروات قومه فقال لهم ، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان وقت لي وقتا يرسل إلى رسوله ليقبض ما كان عندي من الزكاة ، وليس من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخلف ولا أرى حبس رسوله إلا من سخطة كانت ، فانطلقوا فنأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الوليد بن عقبة إلى الحارث ليقبض ما كان عنده مما جمع من الزكاة ، فلما أن سار الوليد حتى بلغ بعض الطريق فرق أي خاف فرجع فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله إن الحارث منعني الزكاة وأراد قتلي ، فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم البعث إلى الحارث وأقبل الحارث بأصحابه حتى إذا استقبل البعث ، وفصل عن المدينة ، لقيهم الحارث فقالوا : هذا الحارث فلما غشيهم قال لهم : إلى من بعثتم ؟ قالوا إليك قال : ولم ؟ قالوا إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان بعث إليك الوليد بن عقبة فزعم أنك منعته الزكاة وأردت قتله قال : لا والذي بعث محمدا بالحق ما رأيته بتة ، ولا أتاني فلما دخل الحارث على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : « منعت الزكاة وأردت قتل رسولي ؟ » قال : لا والذي بعثك بالحق ما رأيته ولا أتاني وما أقبلت إلا حين احتبس علي رسول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خشيت أن يكون من الله ورسوله سخطة قال : فنزلت الحجرات * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ ) * إلى قوله * ( حَكِيمٌ ) * ( 1 ) .

--> ( 1 ) ابن كثير 7 / 350 - 351 والدر 7 / 555 .