ابن أبي حاتم الرازي
3285
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )
لقريش : « إنه ليس أحد يعبد من دون الله فيه خير » فقالوا : ألست تزعم أن عيسى كان نبيا وعبدا من عباد الله صالحا وقد عبدته النصارى ؟ فإن كنت صادقا ، فإنه كآلهتهم ، فأنزل الله : ولَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْه يَصِدُّونَ ) * قال : يضجون * ( وإِنَّه لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ ) * قال : هو خروج عيسى بن مريم قبيل يوم القيامة ( 1 ) . [ 18517 ] عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : ما ضلت أمة بعد نبيها إلا أعطوا الجدل ، ثم قرأ ما ضَرَبُوه لَكَ إِلَّا جَدَلًا ) * [ 18518 ] عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : * ( وإِنَّه لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ ) * قال : خروج عيسى قبل يوم القيامة ( 2 ) . قوله تعالى : * ( الأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ) * [ 18519 ] أخبرني إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن علي رضي الله عنه * ( الأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ) * ، قال : خليلان مؤمنان ، وخليلان كافران ، فتوفى أحد المؤمنين وبشر بالجنة فذكر خليله ، فيقال : اللهم ، إن فلانا خليلي كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك ، ويأمرني بالخير وينهاني عن الشر ، وينبئني أنى ملاقيك ، اللهم فلا تضله بعدي حتى تريه مثل ما أريتني ، وترضى عنه كما رضيت عني فيقال له : اذهب فلو تعلم ماله عندي لضحكت كثيرا وبكيت قليلا . قال : ثم يموت الآخر فتجتمع أرواحهما ، فيقال : ليثن أحدكما على صاحبه ، فيقول كل واحد منهما لصاحبه : نعم الأخ ، ونعم الصاحب ونعم الخليل . وإذا مات أحد الكافرين وبشر بالنار ذكر خليله فيقول : اللهم إن خليلي فلانا كان يأمرني بمعصيتك ومعصية رسولك ، ويأمرني بالشر وينهاني عن الخير ، ويخبرني أني غير ملاقيك ، اللهم فلا تهده بعدي حتى تريه مثل ما أريتني وتسخط عليه كما سخطت على . قال : فيموت الكافر الآخر ، فيجمع بين أرواحهما فيقال : ليثن كل وأحد منكما على صاحبه . فيقول كل واحد منهما لصاحبه : بئس الأخ ، وبئس الصاحب وبئس الخليل ( 3 ) . قوله تعالى : * ( تُحْبَرُونَ ) * [ 18520 ] عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : * ( تُحْبَرُونَ ) * قال : تكرمون ( 4 ) .
--> ( 1 ) الدر 7 / 385 . ( 2 ) الدر 7 / 386 . ( 3 ) ابن كثير 7 / 242 . ( 4 ) الدر 7 / 390 .