ابن أبي حاتم الرازي

3275

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )

قوله تعالى : * ( والَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّه مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَه ) * [ 18468 ] عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : * ( والَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّه مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَه ) * قال : هم أهل الكتاب كانوا يجادلون المسلمين ويصدونهم عن الهدى من بعد ما استجابوا لله وقال : هم قوم من أهل الضلالة ، وكان استجيب على ضلالتهم ، وهم يتربصون بأن تأتيهم الجاهلية ( 1 ) . قوله تعالى : * ( لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه أَجْراً ) * [ 18469 ] من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « * ( لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه أَجْراً ) * إلا أن تودوني في نفسي لقرابتي منكم وتحفظوا القرابة التي بيني وبينكم » ( 2 ) . قوله تعالى : * ( إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) * [ 18470 ] من طريق علي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : * ( إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) * قال : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم قرابة من جميع قريش فلما كذبوه وأبوا أن يبايعوه قال : يا قوم « إذا أبيتم أن تبايعوني فاحفظوا قرابتي فيكم ولا يكون غيركم من العرب أولى بحفظي ونصرتي منكم » ( 3 ) . [ 18471 ] عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت هذه الآية بمكة ، وكان المشركون يؤذون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله تعالى : * ( قُلْ ) * لهم يا محمد * ( لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه ) * يعني على ما أدعوكم إليه * ( أَجْراً ) * عوضا من الدنيا * ( إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) * إلا الحفظ لي في قرابتي فيكم ، قال : المودة إنما هي لرسول الله صلى الله عليه وسلم في قرابته فلما هاجر إلى المدينة أحب أن يلحقه بإخوته من الأنبياء عليهم السلام فقال : * ( لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه أَجْراً ) * . . . فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّه ) * يعني ثوابه وكرامته في الآخرة ، كما قال : نوح عليه السلام وما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ) * وكما قال هود وصالح وشعيب لم يستثنوا أجرا كما استثنى النبي - صلى الله عليه وسلم - فرده عليهم وهي منسوخة ( 4 ) .

--> ( 1 ) الدر 7 / 341 - 346 . ( 2 ) الدر 7 / 341 - 346 . ( 3 ) الدر 7 / 341 - 346 . ( 4 ) الدر 7 / 347 - 348 .