ابن أبي حاتم الرازي

3261

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )

قال : وإذا وقع أهل النار في النار وقع فيها خلق من خلق الله أوبقتهم أعمالهم فمنهم من تأخذه النار إلى ركبتيه ، ومنهم من تأخذه النار في جسده كله إلا وجهه حرم الله صورهم على ، النار فينادون في النار فيقولون : من يشفع لنا إلى ربنا حتى يخرجنا من النار ؟ فيقولون : ومن أحق بذلك من أبيكم آدم ؟ فينطلق المؤمنون إلى آدم فيقولون : خلقك الله بيده ، ونفخ فيك من روحه ، وكلمك فيذكر آدم ذنبه فيقول : ما أنا بصاحب ذلك ولكن عليكم بنوح فإنه أول رسل الله ، فيأتون نوحا عليه السلام ويذكرون ذلك إليه ، فيذكر ذنبا فيقول : ما أنا بصاحب ذلك ولكن عليكم بإبراهيم فإن الله اتخذه خليلا ، فيؤتي إبراهيم فيطلب ذلك إليه ، فيذكر ذنبا فيقول : ما أنا بصاحب ذلك ولكن عليكم بموسى فإن الله قربه نجيا وكلمه ، وأنزل عليه التوراة . فيؤتى موسى فيطلب ذلك إليه فيذكر ذنبا ويقول : ما أنا بصاحب ذلك ولكن عليكم بروح الله ، وكلمته عيسى بن مريم عليه السلام . فيؤتى عيسى بن مريم عليه السلام ، فيطلب ذلك إليه فيقول : ما أنا بصاحب ذلك ولكن عليكم بمحمد - صلى الله عليه وسلم - فيأتوني ولي ، عند ربي ثلاث شفاعات وعدنيهن فأنطلق حتى آتي باب الجنة ، فآخذ بحلقة الباب ، فاستفتح فيفتح لي ، فأخر ساجدا ، فيأذن لي من حمده وتمجيده بشيء ما أذن به لأحد من خلقه ، ثم يقول : ارفع رأسك يا محمد اشفع تشفع وسل تعطه فإذا رفعت رأسي قال لي : وهو أعلم ما شأنك ؟ فأقول : يا رب وعدتني الشفاعة فشفعني . فأقول : يا رب من وقع في النار من أمتي ؟ فيقول الله : أخرجوا من عرفتم صورته ، فيخرج أولئك حتى لا يبقى نبي ولا شهيد إلا شفع ، فيقول الله : أخرجوا من وجدتم في قلبه زنة دينار من خير ، فيخرج أولئك حتى لا يبقى منهم أحد ، وحتى لا يبقى في النار من عمل خيرا قط ولا يبقى أحد له شفاعة إلا شفع . حتى إن إبليس ليتطاول في النار لما يرى من رحمة الله رجاء أن يشفع له ، ثم يقول الله : بقيت وأنا أرحم الراحمين ، فيقبض قبضة فيخرج منها ما لا يحصيه غيره فينبتهم على نهر يقال له نهر الحيوان ، فينبتون فيه كما تنبت الحبة في حميل السيل ، فما يلي الشمس أخضر وما يلي الظل أصفر ، فينبتون كالدر مكتوب في رقابهم الجهنميون عتقاء الرحمن لم يعملوا لله خير قط يقول مع التوحيد ، فيمكثون في الجنة ما شاء الله