ابن أبي حاتم الرازي

3252

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )

قوله تعالى : * ( قُلْ حَسْبِيَ اللَّه ) * [ 18396 ] حدثنا أحمد بن عصام الأنصاري ، حدثنا عبد الله بن بكر السهمي حدثنا محمد بن حاتم ، عن أبي المقدام - مولى آل عثمان - ، عن محمد بن كعب القرظي حدثنا ابن عباس - رفع الحديث إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : « من أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله . ومن أحب أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أوثق بما في يديه . ومن أحب أن يكون أكرم الناس ، فليتق الله » ( 1 ) . قوله تعالى : * ( اللَّه يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ ) * [ 18397 ] عن ابن عباس في قوله : * ( اللَّه يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ ) * الآية قال : نفس وروح بينهما شعاع الشمس ، فيتوفى الله النفس في منامه ، ويدع الروح في جسده وجوفه يتقلب ويعيش ، فإن بدا لله أن يقبضه قبض الروح فمات أو أخر أجله رد النفس إلى مكانها من جوفه ( 2 ) . [ 18398 ] عن سليم بن عامر أن عمر بن الخطاب قال : العجب من رؤيا الرجل إنه يبيت فيرى الشيء لم يخطر له علي باله فتكون رؤيا كأخذ باليد ، ويرى الرجل الرؤيا فلا تكون رؤياه شيئا ! فقال علي بن أبي طالب ، أفلا أخبرك بذلك يا أمير المؤمنين ؟ يقول الله تعالى : * ( اللَّه يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها والَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ ويُرْسِلُ الأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ) * فالله يتوفى الأنفس كلها ، فما رأت وهي ، عنده في السماء فهي الرؤيا الصادقة ، وما رأت إذا أرسلت إلى أجسادها تلقتها الشياطين في الهواء فكذبتها وأخبرتها بالأباطيل فكذبت فيها فعجب عمر من قوله ( 3 ) . [ 18399 ] عن أبي أيوب إنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين كان نازلا عليه في بيته حين أراد أن يرقد قال كلاما لم نفهمه قال : فسألته ، عن ذلك فقال : « اللهم أنت تتوفى * ( الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها والَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها ) * ، فتمسك * ( الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ ) * وترسل * ( الأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ) * ، أنت خلقتني وأنت تتوفاني ، فإن أنت توفيتني فاغفر لي ، وإن أنت أخرتني فاحفظني » ( 4 ) .

--> ( 1 ) ابن كثير 7 / 91 ( 2 ) الدر 7 / 230 - 231 . ( 3 ) الدر 7 / 230 - 231 . ( 4 ) الدر 7 / 230 - 231 .