ابن أبي حاتم الرازي

2856

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )

الإنس ، ثم يأذن للشياطين فيكونون خلف الجن ، ثم يرسل إلى الريح فتأتيه فتحملهم وتظله الطير فوقه وهو على سريره وكراسيه يسير بهم غدوة الراكب ، إلي أن يشتهي المنزل شهرا ، ثم تروح بهم مثل ذلك . [ 16192 ] حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم ، ثنا عبد الرحمن بن سلمة ، ثنا سلمة ، عن محمد بن العباس مولى بني هاشم ، ثنا عبد الرحمن بن سلمة ، ثنا سلمه ، عن محمد بن إسحاق ، عن بعض أهل العلم ، عن وهب بن منبه قال : ورث ليمان الملك وأحدث اللَّه إليه النبوة ، وسأله أن يهب له ملكا لا ينبغي لأحد من بعده ففعل - تبارك وتعالى : فسخر له الإنس والجن والطير والريح ، فكان إذا خرج من بيته إلي مجلسه وكان فيما يزعمون أبيض وسيما ، وضيئا كثير الشعر ، يلبس البياض من الثياب عكفت عليه الطير ، وقام عليه الإنس والجن حتى يجلس علي سريره ، وكان امرأ غزاء قل ما يقعد ، عن الغزو ، ولا يسمع بملك في ناحية من الأرض إلا أتاه حتى يذله ، كان فيما يزعمون إذا أراد الغزو ، أمر بعسكره فضرب له من خشب ، ثم نصب على الخشب ثم حمل عليه الناس والدواب وآبة الحرب كلها ، حتى إذا حمل معه ما يريد أمر العاصف من الريح فدخلت تحت ذلك الخشب فاحتملته حتى إذا أثقلت به أمرت الرخاء فقذفت به شهرا في روحته ، وشهرا في غدوته إلى حيث أراد اللَّه . يقول اللَّه عز وجل : فَسَخَّرْنا لَه الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِه رُخاءً حَيْثُ أَصابَ ) * ( 1 ) أي حيث أراد قال ولِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ ) * ( 2 ) قال : فذكر أن منزلا بناحية دجلة مكتوب فيها كتاب كتب بعض صحابة سليمان - عليه السلام أما من الجن وأما من الإنس ، نحن نزلناه وما بنيناه ومبنيا وجدناه غدونا من إصطخر ، قفلناه ونحن رائحون منه إن شاء اللَّه ، فبائتون الشام ، وكان فيما بلغني لتمر بعسكره الريح الرخاء تهوي به إلى ما أراد ، وأنها لتمر بالزرعة فما تحركها فكذلك كان نبي اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - . قوله تعالى : * ( فَهُمْ يُوزَعُونَ ) * [ 16193 ] حدثنا أبو سعيد الأشج ، ثنا أبو نعيم ، ثنا سفيان ، عن منصور ، عن

--> ( 1 ) . سورة ص : آية 36 . ( 2 ) . سورة سبأ : آية 12 .