ابن أبي حاتم الرازي
3140
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )
قوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً ومُبَشِّراً ونَذِيراً ) * [ 17711 ] عن ابن عباس رضي اللَّه ، عنهما قال : لما نزلت * ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً ومُبَشِّراً ونَذِيراً ) * وقد كان أمر عليا ومعاذ أن يسيرا إلى اليمن ، فقال : انطلقا فبشرا ولا تنفرا ويسرا ولا تعسرا فإنه قد أنزل عليّ * ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً ومُبَشِّراً ونَذِيراً ) * قال : شاهدا ومبشرا بالجنة ونذيرا من النار ، وداعيا إلى شهادة لا إله إلا اللَّه : بِإِذْنِه وسِراجاً مُنِيراً ) * بالقرآن ( 1 ) . [ 17712 ] عن عطاء بن يسار رضي اللَّه ، عنه قال : لقيت عبد اللَّه بن عمرو بن العاص فقلت : أخبرني ، عن صفة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في التوراة قال : أجل واللَّه إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن * ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً ومُبَشِّراً ونَذِيراً ) * وحرزا للأميين ، أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا تجزئ بالسيئة ، السيئة ولكن تعفو وتصفح ( 2 ) . [ 17713 ] عن قتادة رضي اللَّه ، عنه في قوله : * ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً ) * قال : على أمتك بالبلاغ * ( ومُبَشِّراً ) * بالجنة * ( ونَذِيراً ) * من النار * ( وداعِياً إِلَى اللَّه ) * إلى شهادة أن لا إله إلا اللَّه : * ( بِإِذْنِه ) * قال : بأمره * ( وسِراجاً مُنِيراً ) * قال : كتاب اللَّه يدعوهم إليه * ( وبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّه فَضْلًا كَبِيراً ) * وهي الجنة * ( ولا تُطِعِ الْكافِرِينَ والْمُنافِقِينَ ودَعْ أَذاهُمْ ) * قال : اصبر على أذاهم ( 3 ) . [ 17714 ] وقال وهب بن منبه : إن اللَّه أوحى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل - فإني منطق لسانك بوحي وأبعث أميا من الأميين ، أبعثه ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق لو يمر إلى جنب سراج لم يطفئه من سكينته ، ولو يمشي على القصب لم يسمع من تحت قدميه أبعثه مبشرا ونذيرا لا يقول الخنا ، فاتح به أعينا كمها وآذانا صما وقلوبا غلفا ، أسدده لكل أمر جميل وأهب له كل خلق كريم واجعل السكينة لباسه والبر شعاره والتقوى ضميره والحكمة منطقه والصدق والوفاء طبيعته والعفو والمعروف خلقه ، والحق شريعته والعدل سيرته والهدى إمامه والإسلام ملته وأحمد اسمه أهدى به بعد الضلالة وأعلم به بعد الجهالة ، وأرفع به بعد الخمالة
--> ( 1 ) . الدر 6 / 624 - 625 . ( 2 ) . الدر 6 / 624 - 625 . ( 3 ) . الدر 6 / 624 - 625 .