ابن أبي حاتم الرازي
3117
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )
قولوا : اللهم استر عوراتنا ، وآمن روعاتنا . قال : فضرب وجوه أعدائه بالريح ، فهزمهم بالريح ( 1 ) . [ 17600 ] عن مجاهد * ( إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ ) * قال : الأحزاب . عيينة بن بدر ، وأبو سفيان ، وقريظة * ( فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً ) * قال : يعني ريح الصبا أرسلت على الأحزاب يوم الخندق حتى كفأت قدورهم على أفواهها ، ونزعت فساطيطهم حتى أظعنتهم * ( وجُنُوداً لَمْ تَرَوْها ) * يعني الملائكة ، قال : ولم تقاتل الملائكة يومئذ ( 2 ) . قوله تعالى : * ( فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وجُنُوداً لَمْ تَرَوْها ) * [ 17601 ] عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال : لما كانت ليلة الأحزاب جاءت الشمال إلى الجنوب قالت : انطلقي فإن صري اللَّه ورسوله ، فقالت الجنوب : إن الحرة لا تسري بالليل ، فغضت اللَّه عليها وجعلها عقيما فأرسل اللَّه عليهم الصبا ، فأطفأت نيرانهم ، وقطعت أطنابهم ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « نصرت بالصبا ، وأهلكت عاد بالدبور » ، فذلك قوله : * ( فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وجُنُوداً لَمْ تَرَوْها ) * ( 3 ) . قوله تعالى : * ( إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ ومِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ ) * [ 17602 ] عن عائشة في قوله : * ( مِنْ فَوْقِكُمْ ومِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ ) * قالت : كان ذلك يوم الخندق ( 4 ) . قوله تعالى : * ( وإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّه ورَسُولُه إِلَّا ) * غُرُوراً [ 17603 ] من طريق كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده قال : « خط رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم الخندق عام الأحزاب ، فخرجت لنا من الخندق صخرة بيضاء مدورة فكسرت حديدنا وشقت علينا ، فشكونا إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . فأخذ المعول من سلمان ، فضرب الخصر ضربة صدعها وبرقت منها برقة أضاءت ما بين لابتي المدينة ، حتى لكأن مصباحا في جوف ليل مظلم ، فكبر
--> ( 1 ) . ابن كثير 6 / 389 . ( 2 ) . الدر 6 / 575 . ( 3 ) . الدر 6 / 575 . ( 4 ) . الدر 6 / 575 .