ابن أبي حاتم الرازي
3107
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )
شئت أنبأتك بأبواب الخير : الصوم جنة ، والصدقة تطفئ الخطيئة ، وقيام الرجل في جوف الليل ، ثم تلا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم * ( تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وطَمَعاً ) * ( 1 ) . [ 17841 ] عن معاذ بن جبل رضي اللَّه عنه قال : كنت مع النبي صلى اللَّه عليه وسلم في سفر ، فأصبحت يوما قريبا منه ونحن نسير ، فقلت : يا نبي اللَّه ، أخبرني بعمل يدخلني الجنة ، ويباعدني عن النار قال : لقد سألت عن عظيم وإنه اليسير على من يسره اللَّه عليه . تعبد اللَّه ولا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت ، ثم قال : ألا أدلك على أبواب الخير ؟ الصوم جنة ، والصدقة تطفئ الخطيئة ، وصلاة الرجل في جوف الليل ، ثم قرأ * ( تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ ) * حتى بلغ يَعْمَلُونَ ) * ، ثم قال : ألا أخبرك برأس الأمر ، وعموده . وذروة سنامه ؟ فقلت : بلى يا رسول اللَّه ، قال : رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة ، وذروة سنامه الجهاد ، ثم قال : ألا أخبرك بملاك ذلك كله ؟ فقلت : بلى يا نبي اللَّه ، فأخذ بلسانه فقال : كف عنك هذا ، فقلت : يا رسول اللَّه ، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به ، فقال : ثكلتك أمك يا معاذ ! وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم » ( 2 ) . قوله تعالى : * ( فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ) * [ 17842 ] قال الحسن : أخفى قوم عملهم فأخفى اللَّه لهم ما لم تر عين ولم يخطر علي قلب بشر ( 3 ) . [ 17843 ] عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال : كان عرش اللَّه على الماء ، فاتخذ جنة لنفسه ثم اتخذ دونها أخرى ، ثم أطبقها لؤلؤة واحدة ، ثم قال : ومِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ ) * لم يعلم الخلق ما فيهما ، وهي التي قال اللَّه : * ( فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * يأتيهم فيها كل يوم تحفة ( 4 ) .
--> ( 1 ) . ابن كثير 6 / 366 . ( 2 ) . الدر 6 / 547 . ( 3 ) . ابن كثير 6 / 367 . ( 4 ) . الدر 6 / 550 .