ابن أبي حاتم الرازي
2913
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )
البحار ليبست من مياهها وبدت قعورها من خشيتي ، ولو أن جميع الخلائق سمعوا كلمة من كلامي لصعقوا من خوفي . وهاتوا برهانكم أيها الجهلة بأن لهذا الخلق بديعا غيري وبأن لي شريكا كما زعمتم في ملكي ، أو ثانيا وليا معي . ولأي شيء عبدتموها دوني ؟ ولأى شيء نفيتموها ، عن عبادتي وملكي وربوبيتي ؟ فالويل الطويل يومئذ لمن أبان كذبه صدقة في ، والويل الطويل يومئذ لمن أزهق الضلالة حقي ، والويل الطويل لمن دحضت حجته قدامي . قوله تعالى : * ( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * [ 16534 ] حدثنا عصام بن رواد ، ثنا آدم ، عن أبي جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية * ( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * بما تقولون إنه كما تقولون . وروى ، عن الربيع ابن أنس نحو ذلك . قوله تعالى : * ( قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّه ) * [ 16535 ] حدثنا أبي ، ثنا علي بن الجعد أنبأ أبو جعفر الرازي ، عن داود بن أبي هند ، عن عامر الشعبي ، عن مسروق ، عن عائشة قالت : من زعم أنه يعلم تعني النبي صلى اللَّه عليه وسلم ما يكون في غد فقد أعظم على اللَّه الفرية ، لأن اللَّه يقول : * ( لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّه ) * ( 1 ) . [ 16536 ] حدثنا أبي ، ثنا هشام بن خالد ، ثنا شعيب بن إسحاق ، ثنا سعيد ، عن قتادة قال : إن اللَّه تبارك وتعالى إنما جعل هذه النجوم لثلاث خصال : جعلها زينة للسماء وجعلها يهتدي بها ، وجعلها رجوما للشياطين . فمن تعاطى فيها غير ذلك فقد قال : رأيه وأخطء حظه وأضاع نصيبه وتكلف ما لا علم له به وإن ناسا جهله بأمر اللَّه قد أحدثوا في هذه النجوم كهانة : من أعرس بنجم كذا وكذا كان كذا وكذا ، ومن سافر بنجم كذا وكذا كان كذا وكذا . ولعمري ما من نجم إلا يولد به الأحمر والأسود والطويل والقصير والحسن والذميم . وما علم هذا النجم وهذه الدابة ، وهذا الطائر بشيء من الغيب . وقضى اللَّه أنه * ( لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّه وما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ) * ( 2 ) ولعمري لو أن حدا علم الغيب لعلمه آدم الذي خلقه اللَّه
--> ( 1 ) . مسلم كتاب الايمان 1 / 159 رقم 287 . ( 2 ) . قال : ابن كثير : كلام جليل متين صحيح 6 / 216 .