ابن أبي حاتم الرازي
2501
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )
بهذا ، هذا من الشيطان ، فأنزل الله : * ( وما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ ) * ( 1 ) . [ 13999 ] من طريق موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب قال : لما أنزلت سورة النجم ، وكان المشركون يقولون : لو كان هذا الرجل يذكر آلهتنا بخير أقررناه وأصحابه ، ولكن لا يذكر من خالف دينه من اليهود والنصارى بمثل الذي يذكر آلهتنا من الشتم والشر ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اشتد عليه ما ناله وأصحابه من أذاهم وتكذيبهم ، وأحزنته ضلالتهم ، فكان يتمنى كف أذاهم ، فلما أنزل الله سورة النجم قال : أفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ والْعُزَّى ومَناةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرى ) * ألقى الشيطان ، عندها كلمات ، وحين ذكر الطواغيت فقال : وإنهن لهن الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهن لهي التي ترتجي ، فكان ذلك من سجع الشيطان وفتنته ، فوقعت هاتان الكلمتان في قلب مشرك بمكة ، وذلقت بها ألسنتهم وتباشروا بها وقالوا : إن محمدا قد رجع إلى دينه الأول ودين قومه ، فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر النجم سجد ، وسجد كل من حضر من مسلم ومشرك ، ففشت تلك الكلمة في الناس ، وأظهرها الشيطان حتى بلغت أرض الحبشة فأنزل الله : * ( وما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ ) * فلما بين الله قضاءه وبرأه من سجع الشيطان ، انقلب المشركون بضلالتهم وعداوتهم للمسلمين ، واشتدوا عليه ( 2 ) . [ 14000 ] عن أبي العالية قال : قال المشركون لرسول الله صلى الله عليه وسلم : لو ذكرت آلهتنا في قولك قعدنا معك ، فإنه ليس معك إلا أراذل الناس وضعفاؤهم ، فكانوا إذا رأونا ، عندك تحدث الناس بذلك فأتوك ، فقام يصلي فقرأ والنَّجْمِ ) * حتى بلغ أفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ والْعُزَّى ومَناةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرى ) * تلك الغرانيق العلى وشفاعتهن ترتجي ومثلهن لا ينسى . فلما فرغ من ختم السورة سجد وسجد المسلمون والمشركون . فبلغ الحبشة : أن الناس قد أسلموا ، فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله : * ( وما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ ) * إلى قوله : * ( عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ ) * ( 3 ) .
--> ( 1 ) . الدر 6 / 68 . ( 2 ) . الدر 6 / 68 . ( 3 ) . الدر 6 / 68 .