ابن أبي حاتم الرازي

2648

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )

[ 14884 ] حدثنا محمد بن يحيي ، أنبأ العباس بن الوليد ، ثنا يزد بن زريع ، ثنا سعيد عن قتادة في قوله : * ( أَوْ صَدِيقِكُمْ ) * فلو دخلت على صديق ثم أكلت من طعامه بغير إذنه لكان لك حلال . [ 14885 ] قرأت علي محمد بن الفضل بن موسى ، ثنا محمد بن علي بن الحسين ، ثنا محمد بن مزاحم ، ثنا بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قوله : * ( لَيْسَ عَلَى الأَعْمى حَرَجٌ ) * بلغنا والله أعلم أنه كان حي من الأنصار لا يأكل بعضهم عند بعض ، ولا مع المريض من أجل قوله ، ولا مع الضرير البصر ولا مع الأعرج ، فانطلق رجل غازيا يدعى الحارث بن عمرو ، واستخلف مالك بن زيد في أهله وخزائنه ، فلما رجع الحارث من غزاته رأي مالكا مجهودا قد أصابه الضر فقال : ما أصابك ؟ قال مالك : لم يكن عندي سعة ، قال الحارث : أما تركتك في أهلي ومالي ؟ قال : بلى ولكن لم يحل لي مالك ولم أكن لآكل مالا لا يحل لي ، فأنزل الله عز وجل : * ( لَيْسَ عَلَى الأَعْمى حَرَجٌ ) * الآية إلى قوله : * ( أَوْ صَدِيقِكُمْ ) * يعني الحارث بن عمرو حين خلف مالكا في أهله وماله ورحله ، فجاءت الرخصة من الله والإذن لهم جميعا . قوله تعالى * ( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً [ 14886 ] حدثنا أبي ، ثنا أبو صالح ، حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله : * ( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً ) * وذلك لما أنزل الله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ) * فقال المسلمون : إن الله قد نهانا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل ، والطعام هو أفضل الأموال ، فلا يحل لأحد منا أن يأكل عند أحد فكف الناس عن ذلك فأنزل الله بعد ذلك * ( لَيْسَ عَلَى الأَعْمى حَرَجٌ ولا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ ) * . . إلى قوله : * ( أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَه ) * وهو الرجل موكل الرجل بضيعته والذي رخص الله أن يأكل من ذلك الطعام والتمر ويشرب الماء ، وكانوا أيضا يأنفون ويتحرجون أن يأكل الرجل الطعام وحده حتى يكون معه غيره ، فرخص الله لهم فقال * ( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً ) * . [ 14887 ] حدثنا أبو زرعة ، ثنا يحيي بن عبد الله بن لهيعة ، حدثني عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير في قول الله : * ( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً ) * وذلك أنهم كانوا إذا سافروا جعلوا طعامهم في مكان واحد ، وإن غاب