ابن أبي حاتم الرازي
2458
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )
[ 13687 ] من طريق حماد بن سلمة عن حميد الطويل : أن إياس بن معاوية لما استقضى ، أتاه الحسن فرآه حزينا فبكى إياس فقال : ما يبكيك ؟ ! فقال : يا أبا سعيد ، بلغني أن القضاة ثلاثة : رجل اجتهد فأخطأ فهو في النار ، ورجل مال به الهوى فهو في النار ، ورجل اجتهد فأصاب فهو في الجنة ، فقال الحسن : إن فيما قص الله من نبأ داود ما يرد ذلك . ثم قرأ : أخذ الله على الحكام ثلاثة : إن لا يشتروا بآياته ثمنا قليلا ، ولا يتبعوا الهوى ، ولا يخشوا الناس . ثم تلا هذه الآية يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ ) * الآية ، وقال : فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ واخْشَوْنِ ) * وقال : ولا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا ) * ( 1 ) . قوله تعالى : * ( وسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ والطَّيْرَ ) * [ 13688 ] عن قتادة في قوله : * ( وسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ والطَّيْرَ ) * قال : يصلين مع داود إذا صلى * ( وعَلَّمْناه صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ ) * قال : كانت صفائح ، فأول من مدها وحلقها داود عليه السلام ( 2 ) . [ 13689 ] ذكر عن سفيان بن عيينة عن أبي سنان عن سعيد بن جبير قال : كان يوضع لسليمان ستمائة ألف كرسي فيجلس مما يليه مؤمنو الإنس ، ثم يجلس من ورائهم مؤمنو الجن ، ثم يأمر الطير فتظلهم ، ثم يأمر الريح فتحمله صلى الله عليه وسلم . قوله تعالى : * ( ولِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِه . . . ) * [ 13690 ] عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال : كان سليمان بأمر الريح فتجتمع كالطود العظيم ، ثم يأمر بفراشه فيوضع على أعلى مكان منها ، ثم يدعوا بفرس من ذوات الأجنحة فترتفع حتى تصعد على فراشه ثم يأمر الريح فترتفع به كل شرف دون السماء ، فهو يطأطئ رأسه ما يلتفت يمينا ولا شمالا تعظيما لله وشكرا لما يعلم من صغر ما هو فيه في ملك الله يضعه الريح حيث يشاء أن يضعه ( 3 ) . [ 13691 ] عن قتادة في قوله : * ( ولِسُلَيْمانَ الرِّيحَ ) * الآية . قال : ورث الله لسليمان داود فورثه نبوته وملكه ، وزاده على ذلك أنه سخر له الرياح والشياطين ( 4 ) .
--> ( 1 ) . الدر 5 / 661 . ( 2 ) . الدر 5 / 647 . ( 3 ) . الدر 5 / 651 - 652 . ( 4 ) . الدر 5 / 651 - 652 .