ابن أبي حاتم الرازي
2614
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )
قوله تعالى : * ( يَغْشاه مَوْجٌ مِنْ فَوْقِه مَوْجٌ مِنْ فَوْقِه سَحابٌ ) * [ 14687 ] أخبرنا محمد بن سعد فيما كتب إلي ، حدثني أبي ، حدثني عمي حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس في قوله : * ( يَغْشاه مَوْجٌ مِنْ فَوْقِه مَوْجٌ مِنْ فَوْقِه سَحابٌ ) * يعني بتلك الغشاوة التي على القلب والسمع والبصر ، وهو كقوله خَتَمَ اللَّه عَلى قُلُوبِهِمْ وعَلى سَمْعِهِمْ وعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ ولَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ) * ( 1 ) وكقوله : أفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَه هَواه وأَضَلَّه اللَّه عَلى عِلْمٍ وخَتَمَ عَلى سَمْعِه وقَلْبِه وجَعَلَ عَلى بَصَرِه غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيه مِنْ بَعْدِ اللَّه أفَلا تَذَكَّرُونَ ) * ( 2 ) . قوله : * ( ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ ) * [ 14688 ] حدثنا محمد بن عمار بن الحارث ، ثنا عبيد الله بن موسى ، أنبأ أبو جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية ، عن أبي بن كعب في هذه الآية * ( ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ ) * قال : هو يتقلب في خمسة من الظلم فكلامه ظلمة ، وعمله ظلمة ، ومدخله ظلمة ، ومخرجه ظلمة ، ومصيره يوم القيامة إلى الظلمات إلى النار . [ 14689 ] حدثنا أبي ، ثنا مره بن رافع ، ثنا سليمان بن عامر قال : سمعت الربيع ابن أنس في قوله : * ( ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ ) * قال : فكذلك مثل الكافر في البحر في ظلمة الليل في لجة البحر فهي ظلمات إحداهن الليل * ( فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاه مَوْجٌ مِنْ فَوْقِه مَوْجٌ ) * إلى قوله * ( فَما لَه مِنْ نُورٍ ) * فهو يتقلب في خمس من الظلم ، وذلك أن عمله كظلمة الليل في لجة البحر ، * ( يَغْشاه مَوْجٌ مِنْ فَوْقِه مَوْجٌ ، مِنْ فَوْقِه سَحابٌ ، ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ ) * ، فهذه خمسة من الظلم ، وهو يتقلب في خمسة من الظلم ، فمدخله في ظلمة ، ومخرجه في ظلمة ، وكلامه في ظلمة ، وعمله ظلمة ، ومصيره إلى الظلمات يوم القيامة ، فكذلك ميت الأحياء يمشي في الناس لا يدري ما له وماذا عليه ، إن الله جعل طاعته نورا ، ومعصيته ظلمة ، إن الإيمان في الدنيا هو النور يوم القيامة ، ثم إنه لا خير في قول ولا عمل ليس له أصل ولا فرع . [ 14690 ] حدثنا عبد الله بن سليمان ، ثنا الحسين بن علي ، ثنا عامر بن الفرات ،
--> ( 1 ) . سورة البقرة آية 7 . ( 2 ) . سورة الجاثية آية 23 .