ابن أبي حاتم الرازي

2612

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )

* ( لَمْ يَجِدْه شَيْئاً ) * وقبض عند ذلك . يقول : الكافر كذلك السرابي يحسب أن عمله يغني عنه أو نافعه شيئا ولا يكون على شرع حتى يأتيه الموت ، فأتاه الموت لم يجد عمله أغنى عنه شيئا ، أو لم ينفع إلا كما نفع العطشان المشتد إلى السراب . [ 14675 ] حدثنا أبو سعيد الأشج ، ثنا أبو يحي الرازي ، عن ابن سنان عن الضحاك * ( كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ ) * قال : مثل الكافر كسراب بقيعة * ( يَحْسَبُه الظَّمْآنُ ماءً ) * العطشان المشتد عطشا ، رأى سرابا فحسبه ماء فلما أتاه * ( لَمْ يَجِدْه شَيْئاً ووَجَدَ اللَّه عِنْدَه فَوَفَّاه حِسابَه واللَّه سَرِيعُ الْحِسابِ ) * . [ 14676 ] حدثنا عبد الله بن سليمان ، ثنا الحسين بن علي ، ثنا عامر بن الفرات ثنا أسباط ، عن السدي : أن الكفار يبعثون قد انقطعت أعناقهم من العطش ، فيرفع لهم سراب بقيعة من الأرض ، فإذا نظروا إليه حسبوه ماء فيذهبون إليه ليشربوا منه ، فلا يجدون شيئا ، والسراب مثل أعمال الكفار كما ذهب ذلك السراب فلم يقدروا على أن يصيبوا منه شيئا ، كذلك اضمحلت أعمالهم فلم يصبوا منها خيرا . [ 14677 ] أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلي ، أنبأ أصبغ قال : سمعت عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قول الله : * ( أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ ) * كسراب ، قدر السراب ووثق في نفسه أنه ماء فلما جاءه * ( لَمْ يَجِدْه شَيْئاً ) * . قوله تعالى : * ( إِذا جاءَه لَمْ يَجِدْه شَيْئاً ) * [ 14678 ] حدثنا حجاج بن حمزة ، ثنا شبابة ، ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ( 1 ) * ( حَتَّى إِذا جاءَه لَمْ يَجِدْه شَيْئاً ) * وإتيانه إياه موته وفراقه الدنيا . [ 14679 ] حدثنا محمد بن يحي ، أنبأ العباس بن الوليد ، ثنا يزيد بن زريع ، ثنا سعيد عن قتادة قوله : * ( حَتَّى إِذا جاءَه لَمْ يَجِدْه شَيْئاً ) * هذا مثل ضربه الله لعمل الكافر ، يرى أن له خيرا وأنه قام على خير ، حتى إذا كان يوم القيامة لم يجد خيرا قدمه ولا سلفا سلفه ، * ( ووَجَدَ اللَّه عِنْدَه فَوَفَّاه حِسابَه ) * . [ 14680 ] أخبرنا محمد بن سعد فيما كتب إلي ، حدثني أبي ، حدثني عمي عن أبيه عن جده عن ابن عباس قوله : * ( حَتَّى إِذا جاءَه لَمْ يَجِدْه شَيْئاً ) * أتاه الموت لم يجد عمله أغنى عنه شيئا ، ولم ينفعه إلا كما نفع العطشان المشتد إلى السراب .

--> ( 1 ) . التفسير 2 / 443 .