ابن أبي حاتم الرازي
2542
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )
على ذلك دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسلم ثم جلس ، قالت : ولم يجلس عندي منذ قيل لي ما قيل قبلها ، ولقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني بشيء ، قالت : فتشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جلس ، ثم قال : أما بعد : يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا ، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله ، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه ، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب إلى الله ، تاب الله عليه ، قالت : فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته قلص دمعي ، حتى ما أحس منه قطرة ، فقلت لأبي : أجب رسول الله فيما قال ، قالت : فقال : والله ما أدري ما أقول ، قالت : قلت لأمي : أجيبي رسول الله فيما قال : قالت : والله ما أدري ما أقول ، قالت : وأنا حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القرآن ، إني والله لقد علمت لقد سمعتم هذا الحديث ، حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به ، ولئن قلت بريئة والله يعلم إني بريئة ، لا تصدقوني بذلك ، ولئن اعترفت لكم بأمر ، والله يعلم إني منه بريئة ، لتصدقوني ، والله لا أجد لي ولكم مثلا إلا أبا يوسف قال : فَصَبْرٌ جَمِيلٌ واللَّه الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ ) * قالت : ثم تحولت ، فاضطجعت على فراشي ، قالت : وأنا والله حينئذ أعلم إني بريئة ، وأن الله سيبرئني ببراءتي ، ولكن والله ما كنت أظن أن الله سينزل في شأني وحيا يتلى ، ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في أمر يتلى ، ولكن كنت أرجو أن يري الله تبارك وتعالى رسوله في النوم رؤيا يبرئني الله بها ، قالت : ما رام رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه ولا خرج أحد من البيت ، حتى أنزل عليه ، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء ( 1 ) ، حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق في اليوم الشاتي ، من ثقل الذي أنزل عليه ، قالت : فلما سرى ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سرى عنه وهو يضحك ، فكانت أول كلمة تكلم بها أن قال : يا عائشة : أما أنت فقد برأك الله ، قالت : فقالت لي أمي : قومي إليه ، فقلت : لا والله لا أقوم إليه ، ولا أحمد إلا الله ، وأنزل الله تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالإِفْكِ ) * الآية حتى بلغ ولْيَعْفُوا ولْيَصْفَحُوا ألا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّه لَكُمْ واللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * قالت عائشة : فلما أنزل الله هذا في براءتي قال أبو بكر الصديق وكان ينفق على مسطح ليتمه وقرابته منه : والله لا أنفق على مسطح أبدا بعد الذي قال لعائشة ، قالت عائشة : فأنزل الله عز وجل :
--> ( 1 ) . الشدة .