ابن أبي حاتم الرازي
2374
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )
الخضر أصاحب بني إسرائيل ؟ فرحب به وقال : ما جاء بك ؟ قال : جئتك عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ) * يقول : لا تطيق ذلك . قال موسى : سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّه صابِراً ولا أَعْصِي لَكَ أَمْراً ) * فانطلق به وقال له : لا تسألني عن شيء أصنعه حتى أبين لك شأنه . فذلك قوله : حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْه ذِكْراً ) * ( 1 ) . [ 12878 ] ومن طريق هارون بن عنترة ، عن أبيه عن ابن عباس قال : سأل موسى ربه فقال : « رب ، أي عبادك أحب إليك ؟ قال : الذي يذكرني ولا ينساني قال : فأي عبادك أقضى ؟ قال : الذي يقضي بالحق ولا يتبع الهوى . قال : فأي عبادك أعلم ؟ قال : الذي يبتغي علم الناس إلى علمه ، عسى أن يصيب كلمة تهديه إلى هدى أو ترده عن ردى . قال : وقد كان حدث موسى نفسه أنه ليس أحد أعلم منه . قال : رب ، فهل أحد أعلم مني ؟ قال : نعم . قال : فأين هو ؟ قيل له : عند الصخرة التي عندها العين . فخرج موسى يطلبه حتى كان ما ذكر الله وانتهى موسى إليه عند الصخرة ، فسلم كل واحد منهما على صاحبه ، فقال له موسى : إني أريد أن تصحبني . قال : إنك لن تطيق صحبتي . قال : بلى . قال : فإن صحبتني فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْه ذِكْراً ) * فسار به في البحر حتى انتهى إلى مجمع البحرين ، وليس في البحر مكان أكثر ماء منه . قال : وبعث الله الخطاف فجعل يستقي منه بمنقاره ، فقال لموسى : كم ترى هذا الخطاف رزأ بمنقاره من الماء ؟ قال : ما أقل ما رزأ . . . قال : فإن علمي وعلمك في علم الله كقدر ما استقى هذا الخطاف من هذا الماء . وذكر تمام الحديث في خرق السفينة وقتل الغلام وإصلاح الجدار ، فكان قوله موسى في الجدار لنفسه شيئا من الدنيا ، وكان قوله في السفينة وفي الغلام لله عز وجل ( 2 ) .
--> ( 1 ) . الدر 5 / 418 ، 419 . ( 2 ) . الدر 5 / 419 .