ابن أبي حاتم الرازي
2372
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )
رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن موسى عليه السلام ذكّر الناس يوما ، حتى إذا فاضت العيون ورقت القلوب ولَّى ، فأدركه رجل فقال : أي رسول الله ، هل في الأرض أحد أعلم منك ؟ قال : لا . فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إلى الله تعالى . قيل : بلى . قال : أي رب ، فأين ؟ قال : بمجمع البحرين . قال : أي رب ، اجعل لي علما أعلم به ذلك . قال : خذ حوتا ميتا حيث ينفخ فيه الروح ، فأخذ حوتا فجعله في مكتل ، فقال لفتاه : لا أكلفك إلا أن تخبرني بحيث يفارقك الحوت . قال : ما كلفت كثيرا . قال : فبينا هو في ظل صخرة في مكان سريان أن تضرب الحوت وموسى نائم ، فقال فتاه : لا أوقظه . حتى إذا استيقظ نسي أن يخبره . وتضرب الحوت حتى دخل البحر ، فأمسك الله عنه جرية البحر حتى كان أثره في حجر ، قال موسى : * ( لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً ) * قال : قد قطع الله عنك النصب فرجعا فوجدا خضرا على طنفسة خضراء على كبد البحر ، مسجى بثوبه قد جعل طرفه تحت رجليه وطرفه تحت رأسه ، فسلم عليه موسى فكشف عن وجهه وقال : هل بأرض من سلام . . . ! ؟ من أنت ؟ قال : أنا موسى قال : موسى نبي إسرائيل ؟ قال : نعم . قال : فما شأنك ؟ قال : جئت لتعلمني مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً ) * . قال : أما يكفيك أن التوراة بيديك ، وأن الوحي يأتيك يا موسى ؟ إن لي علما لا ينبغي أن تعلمه ، وإن لك علما لا ينبغي لي أن أعلمه . فأخذ طائر بمنقاره من البحر ، فقال : والله ما علمي وعلمك في جنب علم الله إلا كما أخذ الطير منقاره من البحر . حتى إذا ركبا في السفينة وجدا معابر صغارا تحمل أهل الساحل إلى أهل هذا الساحل الآخر ، فعرفوه فقالوا : عبد الله الصالح لا نحمله بأجر ، فخرقها ووتد فيها وتدا . قال موسى : أخَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً قالَ ألَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ) * كانت الأولى نسيانا ، والوسطى والثالثة عمدا قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ ولا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَه ) * ووجد غلمانا يلعبون ، فأخذ غلاما كافرا ظريفا فأضجعه ثم ذبحه بالسكين ، فقال : أقتلت نفسا ركية لم تعمل الحنث . قال ابن عباس : قرأها زَكِيَّةً ) * زاكية مسلمة ، كقولك : غلاما زكيا . فانطلقا فوجدا جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَه ) * قال : بيده هكذا ، ورفع يده فاستقام قالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْه أَجْراً ) * قال : أجرا تأكله وكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ ) * قرأها ابن عباس « وكان أمامهم ملك » يزعمون مدد بن ندد ، والغلام المقتول اسمه يزعمون جيسور مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ ) *