ابن أبي حاتم الرازي

2298

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )

صلى الله عليه وسلم عن جليسه عثمان إلى حيث وضع رأسه ، فأخذ ينفض رأسه كأنه يستفقه ما يقال له ، فلما قضى حاجته شخص بصر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماء كما شخص أول مرة ، فأتبعه بصره حتى توارى في السماء فأقبل إلى عثمان كجلسته الأولى ، فسأله عثمان رضي الله عنه فقال : أتاني جبريل آنفا . قال : فما قال لك ؟ قال : * ( إِنَّ اللَّه يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإِحْسانِ . . . ) * إلى قوله : * ( تَذَكَّرُونَ . . . ) * قال عثمان : - رضي الله عنه - فذلك حين استقر الإيمان في قلبي وأحببت محمدا صلى الله عليه وسلم ( 1 ) . [ 12634 ] حدثنا أبو النضر ، حدثنا عبد الحميد ، حدثنا شهر ، حدثني عبد الله بن عباس قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم بفناء بيته جالس ، إذ مر عثمان بن مظعون ، فكشر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا تجلس ؟ فقال : بلى . قال : فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مستقبله ، فبينما هو يحدثه إذا شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم ببصره إلى السماء ، فنظر ساعة إلى السماء ، فأخذ يضع بصره حتى وضعه على يمنته في الأرض ، فتحرف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جليسه عثمان إلى حيث وضع بصره ، فأخذ ينغض رأسه كأنه يستفقه ما يقال له ، وابن مظعون ينظر . فلما قضى حاجته واستفقه ما يقال له ، شخص بصر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماء كما شخص أول مرة ، فأتبعه بصره حتى توارى في السماء ، فأقبل إلى عثمان بجلسته الأولى فقال : يا محمد فيم كنت أجالسك ؟ ما رأيتك تفعل كفعلك الغداة ! قال : وما رأيتني فعلت ؟ قال : رأيتك شخص بصرك إلى السماء ، ثم وضعته حيث وضعته على يمينك ، فتحرفت إليه وتركتني ، فأخذت تنغض رأسك كأنك تستفقه شيئا يقال لك . قال : وفطنت لذلك ؟ فقال عثمان : نعم . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتاني رسول الله آنفا وأنت جالس . قال : رسول الله ؟ قال : نعم . قال : فما قال لك ؟ قال : * ( إِنَّ اللَّه يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإِحْسانِ وإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى ويَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ والْمُنْكَرِ والْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) * قال عثمان : فذلك حين استقر الإيمان في قلبي ، وأحببت محمدا صلى الله عليه وسلم ( 2 ) .

--> ( 1 ) . الدر 5 / 158 . ( 2 ) . ابن كثير 4 / 515 ، والدر 5 / 160 -