ابن أبي حاتم الرازي
2253
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )
[ 12310 ] عن السدي قال : أمر الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّه ) * بإبراهيم ، فأخرج من مدينته فلقي لوطا على باب المدينة وهو ابن أخيه ، فدعاه فآمن به وقالَ : إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي ) * . وحلف نمرود أن يطلب إله إبراهيم ، فأخذ أربعة فراخ من فراخ النسور ، فرباهن بالخبز واللحم . . . حتى إذا كبرن وغلظن واستعلجن قرنهن بتابوت وقعد في ذلك التابوت ، ثم رفع رجلا من لحم لهن ، فطرن حتى إذا دهم في السماء أشرف فنظر إلى الأرض وإلى الجبال تدب كدبيب النمل ، ثم رفع لهن اللحم ثم نظر ، فرأى الأرض محيطا بها بحر كأنها فلكة في ماء ، ثم رفع طويلا فوقع في ظلمة ، فلم ير ما فوقه ولم ير ما تحته ، فألقى اللحم فأتبعته منقضات ، فلما نظرت الجبال إليهن قد أقبلن منقضات وسمعن حفيفهن ، فزعت الجبال وكادت أن تزول من أمكنتها ، ولم يفعلن . فذلك قوله : * ( وقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وعِنْدَ اللَّه مَكْرُهُمْ وإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْه الْجِبالُ ) * وهي في قراءة عبد الله بن مسعود « وإن كاد مكرهم » فكان طيورهن به من بيت المقدس ، ووقوعهن في جبال الدخان . فلما رأى أنه لا يطيق شيئا ، أخذ في بنيان الصرح فبناه حتى أسنده إلى السماء ، ارتقى فوقه ينظر يزعم إلى إله إبراهيم ، فأحدث ولم يكن يحدث ، وأخذ الله بنيانه من القواعد فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ) * يقول : من مأمنهم وأخذهم من أساس الصرح ، فانتقض بهم . . . وسقط فتبلبلت ألسنة الناس يومئذ من الفزع ، فتكلموا بثلاثة وسبعين لسانا ، فلذلك سمت بابل وكان قبل ذلك بالسريانية ( 1 ) . قوله : * ( إِنَّ اللَّه عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ ) * [ 12311 ] عن قتادة رضي الله عنه في قوله : * ( إِنَّ اللَّه عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ ) * قال : عزيز والله في أمره يملي وكيده متين ، ثم إذا انتقم انتقم بقدره ( 2 ) . قوله : * ( يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ والسَّماواتُ ) * [ 12312 ] حدثنا ابن أبي مريم ، حدثنا سعيد بن لوبان الكلاعي ، عن أبي أيوب الأنصاري : قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم حبر من اليهود فقال : أرأيت إذ يقول الله في كتابه : * ( يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ والسَّماواتُ ) * ، فأين الخلق عند ذلك ؟ فقال أضياف الله ، فلن يعجزهم ما لديه ( 3 ) .
--> ( 1 ) . الدر 5 / 56 . ( 2 ) . الدر 5 / 56 . ( 3 ) . ابن كثير 4 / 438 .