ابن أبي حاتم الرازي
2245
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )
فيقال له : انظر إلى منزلك لو ثبت ، ثم يفتح له باب إلى النار ، فيقال له : انظر إلى منزلك إذ زغت ، فذلك قوله تعالى : * ( يُثَبِّتُ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وفِي الآخِرَةِ ) * ( 1 ) . [ 12267 ] عن ابن عباس قال : إن المؤمن إذا حضره الموت ، شهدته الملائكة ، فسلموا عليه وبشروه بالجنة ، فإذا مات ، مشوا معه في جنازته ، ثم صلوا عليه مع الناس ، فإذا دفن ، أجلس في قبره فيقال له : من ربك ؟ فيقول : ربي الله . فيقال له : من رسولك ؟ فيقول : محمد . فيقال له : ما شهادتك ؟ فيقول : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله . فذلك قوله : * ( يُثَبِّتُ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا . . . ) * الآية . فيوسع له في قبره مد بصره . وأما الكافر ، فتنزل الملائكة فيبسطون أيديهم - والبسط هو الضرب - يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وأَدْبارَهُمْ ) * عند الموت ، فإذا دخل قبره أقعد فقيل له : من ربك ؟ فلم يرجع إليهم شيئا وأنساه الله ذكر ذلك . وإذا قيل له : من الرسول الذي بعث إليكم ؟ لم يهتد له ولم يرجع إليهم شيئا ، فذلك قوله : * ( ويُضِلُّ اللَّه الظَّالِمِينَ ) * ( 2 ) . قوله تعالى : * ( ويُضِلُّ اللَّه الظَّالِمِينَ ) * [ 12268 ] عن قتادة الأنصاري قال : إن المؤمن إذا مات أجلس في قبره ، فيقال له من ربك ؟ فيقول : الله . فيقال له : من نبيك ؟ فيقول : محمد بن عبد الله . فيقال له ذلك ثلاث مرات ، ثم يفتح له باب إلى النار فيقال له : انظر إلى منزلك لو زغت ثم يفتح له باب إلى الجنة فيقال له انظر إلى منزلك في الجنة أن ثبت . وإذا مات الكافر ، أجلس في قبره فيقال له : من ربك ؟ من نبيك ؟ . . . فيقول : لا أدري . . . كنت أسمع الناس يقولون . فيقال له : لا دريت . ثم يفتح له باب إلى الجنة فيقال له : انظر إلى منزلك لو ثبت ، ثم يفتح له باب إلى النار فيقال له : انظر إلى منزلك إذا زغت . فذلك قوله : * ( يُثَبِّتُ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) * قال : لا إله إلا الله * ( وفِي الآخِرَةِ ) * قال : المسألة في القبر ( 3 ) . [ 12269 ] عن أبي سعيد الخدري قال : « شهدت مع رسول الله صلى الله عليه
--> ( 1 ) . ابن كثير 4 / 421 . ( 2 ) . الدر 5 / 29 . ( 3 ) . المرجع السابق 5 / 31 .