أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

100

أنساب الأشراف

لئن نفر الحجاج آل معتب * لقوا دولة كان العدو يدالها لقد أصبح الأحياء منهم أذلة * وفي الناس موتاهم كلوحا سبالها وكنا إذا قلنا اتق الله شمرت * به عزة ما يستطاع جدالها [ 1 ] فقال سليمان : يا فرزدق إذا مدحتني فجوّد في الشعر ، فلهزني أبي لهزة قعدت منها وأنشد : طرقت نوار ودون مطرقها * جذب البرى لنواحل صعر [ 2 ] وفيها يقول : وإلى سليمان الذي سكنت * أروى الهضاب له من الذعر وتراجع الطراد إذ وثقوا * بالأمن من رتبيل والشحر [ 3 ] قال أبو عبيدة : فلما خرج الفرزدق يومئذ من عند سليمان قال له رجل : يا أبا فراس رثيته حين ظننت أن ابنه يثبت على عمله ، ثم هجوته بعد ذلك . فقال : إنما نكون مع القوم ما كان الله معهم ، فإذا تركهم من يده تركناهم . قال : وكان الفرزدق رثى الحجاج ، وابنه على صلاة العراق ، ويزيد بن أبي مسلم على الخراج ، ويزيد ابن أبي كبشة على الحرب لأنه لما حضرته الوفاة استخلفهم على ذلك ، فقال الفرزدق شعرا يقول فيه : فليت الأكف الدافنات ابن يوسف * تقطعن إذا يحثين فوق السقائف

--> [ 1 ] ديوان الفرزدق ج 2 ص 75 - 76 مع فوارق واضحة . [ 2 ] البرى : واحدتها برة : حلقة توضع في أنف البعير ، والصعر : المائلة خدودها من جذب الأزمة . [ 3 ] ديوان الفرزدق ج 1 ص 261 - 262 ، ورتبيل لقب ملك سجستان ، والشحر : ساحل مهرة باليمن .