أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
65
أنساب الأشراف
ألم ترنا رحنا ورحل محمد * خلاء بمذعان مطوّى زمامها وكان إذا أرض أتاها تزينت * لرؤيته صحراؤها وأكامها فما من فتى كنا نبيع محمدا * به إن أمور الناس غالت جسامها [ 1 ] وكانت العليّة بنت الأخطل عند لبطة بن الفرزدق ، فلما مات الفرزدق عمها أقامت على قبره سبعة أيام تنحر في كل يوم جزورا . وأما الفرزدق [ 2 ] فاسمه همّام بن غالب بن صعصعة بن ناجية بن عقال ، وكان قصيرا غليظا فشبّه بالفرزدقة وهي الجردقة التي تدق ويشربها النساء ، ويكنى أبا فراس ، وكان سبب قوله الشعر أن الأشهب بن ربيلة النهشلي كان يهجو غالبا أباه ، فكان غالب يطلب مصالحته فيأباها ، وكان الفرزدق يقول : لربما بكيت من الجزع لأن يهجو الأشهب أبي وقومي فأريد إجابته فلا يتأتى لي الشعر ، فقلت أبياتا فأنشدتها أبي فقال : ائت فلانا فأنشده ، فأنشدته فقال : قل يا بني على هذا ، ثم لقي أبي فقال : يا أبا الأخطل إن عاش ابنك كان أشعر العرب ، وما هو إلا شيء أعنت به على الأشهب لبغيه عليك . وجعل الفرزدق يهجو الأشهب ، فلما أعيا الأشهب ، طلب الأشهب الصلح بعد أن كان يعرض عليه فيأباه فتهدد زباب بن رميلة وأبوه ثور الفرزدق بالقتل ، فهرب إلى الشام ، وإنّ زبابا نزل على غدير له فجاءه رجل من بني مناف بن دارم فخاض غديره فضرب زباب عنق بعيره فنفض بالشيخ فسقط أو كاد يسقط ، فجاء قوم من بني دارم لينصروا الشيخ ، فقاتلهم
--> [ 1 ] ديوان الفرزدق ج 2 ص 190 - 194 مع فوارق كبيرة . [ 2 ] بهامش الأصل : الفرزدق الشاعر .