أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
61
أنساب الأشراف
وكان من رجال بني تميم في الجاهلية ، قال الفرزدق : وناجية الذي كانت تميم * تعيش برأيه أنّى أشارا [ 1 ] ومنهم عقال بن شبه بن عقال بن صعصعة بن ناجية الخطيب في أيام هشام بن عبد الملك ، وعاش إلى زمن أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور ، وهو القائل وتكلم عند سليمان بن علي بالبصرة : ألا ليت أم الجهم في حيرة لما * ترى حيث قمنا بالعراق مقامي عشية بذ الناس جهري ومنطقي * وبذّ كلام الناطقين كلامي وولده خطباء . وكان صعصعة بن ناجية [ 2 ] وفد على النبي صلى الله عليه وسلَّم فأسلم ، وهو الذي منع الوئيدة ، وكان من خبره أنه أضل ناقتين له ، فخرج في طلبهما ليلا ، ورفعت له نار فقصدها فجعلت كأنها تبعد عنه كلما سار ، فقال : لئن بلغتها الليلة لا يسألني أحد تنفيس كربة إلَّا سارعت إليها . فسار حتى بلغها فوجد عندها صرما ، وإذا رجل من بني الهجيم بن عمرو بن تميم فوقف عنده فسلم فقال : من أنت ؟ قال : صعصعة بن ناجية بن عقال . قال : مرحبا بسيدنا وابن سيدنا ، انزل ما حاجتك ؟ قال : أضللت ناقتين لي مذ الليلة ، قال : هما تانك . قال : فما بالي أسمع ضجيج النساء وأرى نارك مذ الليلة لا تطفأ . قال : عندهنّ ما خض لنا تريد أن تضع ، قال : فبينا هو كذلك إذ قلن قد جاء قد جاء ، يعنين الولد . فصاح بهن الشيخ فقال : والله لئن كان غلاما فما أدري ما أصنع ، وإن كانت جارية فلا أسمع لها صوتا ادققن عنقها
--> [ 1 ] ديوان الفرزدق ج 1 ص 356 . [ 2 ] بهامش الأصل : صعصعة بن ناجية رحمه الله .