أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
47
أنساب الأشراف
وكان المنذر بن ماء السماء ، وهي أمه من النمر بن قاسط ، وهو أبو عمرو مضرط الحجارة وضع ابنا له يقال له مالك ، ويقال أسعد ، عند زرارة ، وكان صغيرا فلما صار رجلا ، خرج ذات يوم يتصيد فأخفق ، فمر بإبل لسويد بن ربيعة بن زيد بن عبد الله بن دارم ، وكانت عنده ابنة زرارة بن عدس ، فأمر مالك ، ويقال أسعد ، ببكرة منها فنحرت وسويد نائم ، فلما انتبه شد على ابن المنذر فضربه بعصا على رأسه فقتله ، وخرج هاربا إلى مكة فحالف بني نوفل بن عبد مناف بن قصي ، فلما بلغ عمرو بن المنذر قتل أخيه فاضت عيناه وبكى ، وبلغ ذلك زرارة فهرب وركب عمرو في طلبه فلم يقدر عليه فأخذ امرأته وهي حبلى فقال : ما فعل زرارة الغادر الفاجر المنتن ؟ فقالت : إن كان ما علمته لطيب العرق سمين المزق لا ينام ليلة يخاف ، ولا يشبع ليلة يضاف ، فبقر بطنها وانصرف ، فقال قوم لزرارة : ما أنت والله قتلت أخا عمرو بن هند فأته فاصدقه فان الصدق نجاة ، وهو نافع عنده فأتاه زرارة فاعتذر إليه وأخبره الخبر فأمره أن يجيء بسويد فقال : قد لحق بمكة . قال : فأحضرني ولده من ابنتك فأتاه بهم فأمر بأحدهم أن يقتل فجعل يتعلق بجده زرارة فقال زرارة : يا بعضي سرّح بعضا فذهبت مثلا . وقتلوا أجمعون ، وآلى عمرو بن هند بآلية ليحرقن من بني دارم مائة رجل ، فخرج يريدهم ، وبعث على مقدمته عمرو بن ثعلبة بن ملقط الطائي ، فوجد القوم قد نذروا به ، فأخذ منهم ثمانية وتسعين رجلا بأسفل أوارة من ناحية البحرين ، ولحقه عمرو بن هند في الناس حتى انتهى إلى زرارة ، فضربت له قبة ، وأمر بإخدود فخدّ لهم ، وأضرمت النار حتى إذا تلظت قذف بالثمانية والتسعين الرجل فيها فاحترقوا وأقبل راكب من