أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
339
أنساب الأشراف
وقال رجل للأحنف بم سدت قومك ، ولست بأجودهم ولا أمجدهم ؟ فقال : بتركي ما لا يعنيني كما عناك أمري . وكان يقول : إن شرار الناس الذين لا يستحيون من الفرار . المدائني عن وضاح بن خيثمة قال : مر حارثة بن بدر الغداني بالأحنف فقال : يا أبا بحر لولا أنك عجلان لشاورتك في مهم . فقال الأحنف : أجل ، كانوا يقولون لا تشاورنّ جائعا حتى يشبع ولا ظمآن حتى ينقع ولا أسيرا حتى يطلق ، ولا مضلا حتى يجد ولا طالبا لحاجة حتى ينجح . قال المدائني عن عوانة : أن معاوية قال للأحنف : ما تعدون المروءة ؟ قال : الفقه في الدين ، وبر الوالدين ، وإصلاح المال ، فقال معاوية ليزيد ابنه : اسمع ما يقول عمك . وروى وضاح بن خيثمة أنه قال : الفقه في الدين . قالوا : وكلم الأحنف عبيد الله بن زياد في عمه جزء بن معاوية ، فولاه الفرات ، فاختان مائة ألف درهم ، وبعث بها إلى أهله ، فأخبر الأحنف ابن زياد بذلك فبعث إليه عبيد الله فأخذ خاتمه وبعث به إلى أهله وقال : حملوا المائة الألف ، فحملت إلى دار ابن زياد ، فقال جزء للأحنف : لا جزاك الله عن الرحم خيرا ، فقال : وأنت لا جزاك الله عن الأمانة خيرا . المدائني عن أبي إسحاق المالكي عن شبيل بن عزرة قال : قال الأحنف : لا أنازع رجلا إن قال خذوه أخذت ، وإن قلت خذوه لم يؤخذ لي . وقال الأحنف : السيد ، الذليل في عرضه ، الأحمق في ماله ، المطرّح لحقده ، المعين للعشيرة .