أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
306
أنساب الأشراف
المنذر ، فأخذه شبيب ، أو حضين ، فحبسه فكتب كتابا على لسان إبليس : من أبي مرّة سيد الجن وعظيمهم إلى شبيب بن شيبة ، أما بعد : فإنك عمدت إلى حبيبي وصفيي من البشر من أهل هذا المصر فحبسته ، وأنا أقسم لئن لم تخله وتحسن إليه لأصرعنّك صرعة تكون غير منتعش منها ، ولأهلكنّ مالك وعيالك . ودس الكتاب فجعله بين كتب أبيه ، فلما نظر شبيب في كتبه قرأ الكتاب فراعه وجعل يقول : صدق أبو مرة لقد أسأت ببنيّ وخلى سبيله وأكرمه . وروى ابن المبارك أو غيره عن شبيب حديثا ، فقيل له إنه رجل صحب السلطان ويجري معهم فيما يريدون أفتروي عنه ؟ فقال : إن له شرفا ومروءة ، وليس مثله يكذب في الحديث المأثور . ومنهم عبد الله بن عبد الله بن الأهتم قال - أو أبوه - للأحنف يوما : ما أراك تحدث عن أبيك قيس بشيء ؟ فقال الأحنف : كان أبي رجل من العرب له صرمة من الإبل يقري منها الضيف ويفعل فيها المعروف ويحيمها برمحه وسيفه ولم يكن أهيتم سلَّاحا . ومنهم خاقان بن عبد الله بن عبد الله بن الأهتم ، ويكنى أبا عمرو ، ولي ميسان من قبل سعيد بن دعلج ، وهو أبو صبّاح بن خاقان . ودخل عبد الله بن خالد بن صفوان الممرور المسجد ، وقد شوّه نفسه في لبسته ، فقال له عبد الرحمن بن شبيب بن شيبة : قم فما أحوجك إلى أدب ، فقال أحوج إليه مني من اشترى الخمر بماله ثم شرب حتى أحدث في ذيله ، وقاء في جيبه ، يمسي محمرا ، ويصبح مصفرا ، وكان عبد الرحمن صاحب شراب .