أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
286
أنساب الأشراف
علينا ، فقد كنت حريصا على الشهادة ، ولكن الله أبى ذلك ليزين بك مصرنا ، ويؤنس بك وحشتنا ، ويكشف بك غمتنا . المدائني عن حفص بن معاوية قال : قال خالد : يا جارية أطعمينا جبنا فإنه يشهي الطعام ، ويقوي المعدة ، وهو حمض العرب ، فقالت : ما عندنا منه شيء ، فقال : لا عليك فإنه ما علمت يقدح الأسنان ، ويوكي البطن ، ويغير النكهة ، وهو بعد من عمل أهل الذمة . قال : ومر خالد برجل وهو يأكل جبنا ، فقال : لا تأكله فإنه سهل المدخل ، عسر المخرج ، ثم إن الرجل رأى خالد يأكل جبنا وقال : يا أبا صفوان ألم تنهني عن أكله ؟ فقال : إنه يفتق الشهوة ويطعم الخبز ، وهو يعد من حمض العرب . وقال مسلمة بن عبد الملك لخالد بن صفوان : أخبرني عن الحسن ، فقال : كان أشبه الناس سريرة بعلانية ، وعلانية بسريرة ، وآخذ الناس بما يأمر به ، وأتركهم لما ينهى عنه ، وأعظمهم على نفسه سلطانا ، ولم يقم يوما بامارة ، ولم ير في سوق لتجارة ، استغنى عما في أيديهم من دنياهم ، واحتاجوا إليه فيما عنده من أمر دينهم ، فقال مسلمة : كيف يهلك قوم مثل هذا بين أظهرهم . وقال مسلمة بن عبد الملك لخالد : أخبرني عن الأحنف ، فقال : إن شئت أخبرتك عنه في ثلاث ، وإن شئت ففي اثنتين ، وإن شئت ففي واحدة . قال : أخبرني عنه في ثلاث . قال : كان لا يجهل ، ولا يحرض ، ولا يدفع الحق إذا نزل به . قال : فما الاثنتان ؟ قال : كان يؤتي الخير ، ويوقي الشر ، قال : فما الواحدة ؟ قال : كان أعظم الناس على نفسه سلطانا .